نحن في هذه البلاد قد أنعم الله علينا بنعم كثيرة نشكر الله عليها وندعوه سبحانه وتعالى أن يديمها.. نحن نعرف أن الغرب يسعى لإيجاد بديل عن النفط، وجاءت الأخبار أنه قد اكتشف النفط الصخري SHALE OIL بكميات تجعله خلال عقدين من الزمان مكتفيا ذاتيا.. فإذا بنا نصحو على حقيقة أن احتياطات المملكة العربية السعودية من الغاز الصخري حسب خبير في النفط تصل إلى 660 تريليون قدم مكعبة، وهي تقارب الاحتياط الأميركي البالغ 870 تريليون قدم مكعبة، ما يجعل المملكة تملك واحدا من أكبر خمسة احتياطات للغاز الصخري في العالم، موضحا أنه يجري العمل حاليا على تطوير تقنية جديدة لاستخراج الغاز الصخري من دون الحاجة إلى المياه العذبة، وهي تقنية "الحفر الجاف".. وقد تكون الشمس مصدرا آخر لنجد أن بلادنا هي الأولى في هذا المجال وأي مصدر آخر للطاقة بإذن الله.. هذه نعمة تضاف إلى ما ننعم به في هذه البلاد لتكون مصدر رفاهية وعزة لأبناء هذه البلاد.. وفيما يلي التفاصيل..
كتبت قبل أسبوعين في موضوع النفط الصخري وقلت إن اكتشاف النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية يجعلها أكبر منتج للنفط في العالم بحلول 2020 وأكبر منتج للغاز في 2015 وسوف تكتفي ذاتيا في مجال الطاقة بحلول 2035، وسألت إن كان هذا الإعلان سيغير سياسات الغرب وبالذات الولايات المتحدة الأميركية تجاه الشرق الأوسط بعد زوال الحاجة إليه؟ وهل تتأثر دول المنطقة اقتصاديا نتيجة اكتفاء أميركا ذاتيا من النفط؟ وأجبت على السؤال الأول بالنفي.. واليوم أعزز هذه الإجابة برأي متخصص في الطاقة وبالذات ما يخص النفط تحديدا.. حيث كشف الخبير النفطي الدكتور محمد سالم سرور الصبان، أن احتياطات السعودية من الغاز الصخري بعد اكتشافه تقارب الاحتياط الأميركي البالغ 870 تريليون قدم مكعبة، ما يجعل المملكة تملك واحدا من أكبر خمسة احتياطات للغاز الصخري في العالم، وبتقنية لا تستهلك مياها عذبة، حيث تواجه السعودية تحديا كبيرا في استخراجه بهذه الطريقة بسبب شح مواردها من الماء العذب الضروري لاستخراج هذا النوع من الغاز، وفي عرض طرحه الدكتور الصبان قال: "إن السوق النفطية تشهد متغيرات هيكلية كبيرة في جانبي العرض والطلب بدأت تؤثر فيها بشكل حقيقي، لافتا في هذا الصدد إلى التأثير الكبير المتوقع نتيجة لإنتاج النفط والغاز الصخري في أميركا ودول أخرى.
وفي جانب العرض، لفت إلى ظهور "ثورة النفط والغاز الصخري"، الذي دخل في شكل مفاجئ إلى السوق في الأعوام الخمسة الأخيرة، بعد تطوير تقنيات باستخدام الماء العذب والرمال ومواد كيماوية تساعد في استخراج هذه الاحتياطات كما هو حاصل في الولايات المتحدة، لافتا إلى أن التوقعات الراهنة تشير إلى أن إنتاج أميركا من الغاز الصخري سيتجاوز إنتاج السعودية وروسيا.. هنا يكون طرح الدكتور الصبان متفقا مع ما طرحته.. لكنني أختلف معه في رؤيته بتأثيرات الغاز الصخري في دول الخليج وفقدان مكانتها الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، بسبب استغنائها عن نفط المنطقة، حيث قال: «طالما تستورد الولايات المتحدة برميلا واحدا من الخارج، فلن تستغني سياسيا عن الشرق الأوسط، ومع ذلك فإن استقلالها التام في مجال الطاقة سيؤثر في طبيعة مواقفها السياسية." هنا أذكر الدكتور الصبان أن المتتبع للسياسة الأميركية يجد أن الاقتصاد ليس المحرك الأساسي لسياساتها وتوجهاتها، فهناك عوامل استراتيجية وسياسية تحرك هذه السياسة انطلاقا من مكانتها العالمية التي تحملها مسؤولية كبيرة تجاه ما يجري في العالم، وتحتم عليها انتهاج سياسات محددة،. فالعالم يحملها مسؤولية فرض الأمن والاستقرار وإنهاء الخلافات ونزع فتيل الحروب بين الدول التي تعاني من صراعات وخلافات وحروب. وقد انتهجت الولايات المتحدة سياسات إيجابية ووضعت ثقلها في دول ليست فيها مصالح لها، ذلك لأن عدم تدخلها وبقاء تلك الحروب يشوه صورتها كدولة عظمى ويزيد نفوذ منافسيها وخصومها، وهذا يؤدي إلى تقلص نفوذها وهيبتها الدولية.
فتدخلها في إنهاء حرب البوسنة مثلا، حيث لا مصلحة اقتصادية هناك، عند ارتكاب الصرب جرائم بشعة فيها، وضعهم أمام مسؤولياتهم الدولية والإنسانية كدولة عظمى فاضطروا لاستخدام سلاحهم الجوي لوقف الصرب عند حدهم. وقد حصل شيء مشابه في كوسوفو، إذ ساند الأميركيون استقلال هذه المقاطعة ذات الغالبية المسلمة عن صربيا ووقفوا مع أهلها الذين كانوا سيلقون مصير أهالي البوسنة، المسلمين أيضا.
والسؤال الثاني: هل تتأثر دول المنطقة اقتصاديا نتيجة اكتفاء أميركا ذاتيا من النفط؟ الجواب على النحو الآتي:1- الدول المصدرة للنفط لم تعد في حاجة ملحة للاستيراد الأميركي مطلقا، فكما عبر تقرير وكالة الطاقة الدولية، أن الطلب على النفط سيزداد بنسبة 7% حتى 2020 من الصين والهند تحديدا، اللتين تشهدان تقدما تقنيا مذهلا وستبقيان تتمتعان بنمو كبير في المستقبل المنظور، ونفط الشرق الأوسط سيبقى مطلوبا لعقود مقبلة، وأسعاره ستتجاوز 215 دولارا للبرميل عام 2035 (أو ما يعادل 125 دولارا بالقيمة الحالية). إلا أن هذه الزيادة في الإنتاج لن تذهب إلى الدول الصناعية العشرين، لأن الطلب فيها على النفط وفق توقعات الوكالة لن يتغير كثيرا، لكن 60% من الطلب الكلي سيتوجه إلى الصين والهند وبلدان الشرق الأوسط. إلا أن كمية النفط المعروضة في السوق العالمية ستتعزز خلال العقد الحالي نتيجة تزايد الاستخراج من أعماق البحار في دول خارج منظمة "أوبك"، لكن العالم سيعود للاعتماد على إنتاج "أوبك" بعد 2020. 2- ستتمتع منطقة الشرق الأوسط بميزة انخفاض تكلفة إنتاج النفط، فكثير من الدول لديها نفط في أعماق الأرض أو البحار أو بطون الصخور، إلا أن المحدد الرئيس للجدوى الاقتصادية للنفط أو أي منتج آخر هو كلفة الإنتاج التي تعتبر منخفضة جدا في الشرق الأوسط بسبب قرب مخزون النفط من السطح. صحيح أن أسعار النفط في السوق الآن مجدية للنفط المستخرج بأسعار مرتفعة، لكن هذه الميزة سيبقى مردودها على دول نفط المنطقة كبيرا، وإذا حصل أن تدنت أسعار النفط فسيكون نفط المنطقة هو الباقي في السوق لأنه الأقل تكلفة الأمر الذي يضمن استمرار تدفقه.