فتح وئام وهاب جوفه فاندلعت رائحة نتنة كادت تغطي الشرق الأوسط كسحابة نووية صفراء، وفاض فمه بأقذر الكلام كما هي عادته.

وئام وهاب النهاب بوجه يشبه رغيفا عفنا ورأسا مستطيلا تابوتي الأبعاد، مد لسانه ذا الحراشف كعضاءة استوائية، وفح في الميكرفون من دكانته الحزبية التي يقدم فيها "استربتيزه" السياسي مثل مومس عجوز تهدلت أطرافها وانطلق لحمها بلا قيد أو شرط وفق قوانين الطبيعة. ها هو يعود إلى ساحة "الدبكة الإيديولوجية" ممتطيا حصانا شمعيا وسيفا من صلصال محاولا مطاولة النجوم واختصار الشمس بالهمس، معيدا إنتاج الرذائل اللفظية والموقفية والتحليلية وتفصيل المبدئية في سوق "باله" الحدث السوري, في ظل تهاوى كل الزيف السياسي "الممانعاتي" باحثا كما بقية صبية حارة "الصمود والتصدي" عن معلمين جدد يبيعون لهم ولاءاتهم اللحظية وضمائرهم الغربالية وأرواحهم المسخية وتاريخهم في "نط" الحبل الإنساني بالاصطفاف مع القاتل والتوحد مع السفاح الذي ملأ الدنيا دما وأشلاء وقذائف ومهجرين، والتخندق حتى آخر ضحية، منطلقين من هلوسات التاريخ وهواجس منمنماتهم الاجتماعية والمذهبية، وأوهام الوجود وقصص الجغرافيا التي لا تحرك إلا المهووسين بكذبات تاريخية حول تطهيرات خرافية قد تطال أقليات ما, لكن ورغم كل شيء تبقى الحقيقة الشاخصة الشاهدة أن ما هو زائف ومصلحي وانتفاعي لا يمكن أن يستمر.

لذا ومن أجل ذلك كله يا أيها الوئام الوهاب؛ أبين حقيقة مواقفك، وتاريخك وضميرك القابل للسحب والطرق والتشكيل, وكل شيء يمت أو لا يمت لك بصلة, واليوم إذ تطل برقبتك الغليظة كفخذ بقرة من مجارير فضائية فإنها فرصة جيدة لتقديم درس حي عن الكائنات أحادية الخلية التي ما زال يثبت لنا الوحل السياسي العربي قدرتها على الوجود والتكيف رغم الظروف والتغيرات, لتعيدنا إلى البشرية في طورها الأول قبل الديانات والرسل والفكر، حين كان الإنسان غرائزيا حيواني النزعات مهووسا.