فيما تصدرت الصين وروسيا والهند وفيتنام في العام الماضي قائمة أكثر دول العالم تعرضاً لهجمات فيروسات أجهزة الحاسب الآلي، تأتي الدول الخليجية أيضاً في طليعة دول الشرق الأوسط المُستهدفة. ففي العقد الماضي ارتفع عدد الأجهزة النشطة والمُخترقة بنسب مرعبة، بلغت 45,072% في السعودية و4,553% في الإمارات و1,545% في الكويت و4,468% في قطر و6,047% في البحرين و8,921% في سلطنة عمان.
وعلى الرغم من تضاعف أعداد مستخدمي الإنترنت خلال العقد الماضي بنسبة 3000% في دول العالمين الإسلامي والعربي، التي بلغ عددها 57 دولة وارتفع عدد سكانها إلى 1600 مليون نسمة، لا توجد لتاريخ اليوم شركة واحدة معتمدة، عربية وطنية أو إسلامية إقليمية؛ تقوم على تقديم خدمات الحوسبة السحابية في هذه الدول، مما أرغمنا على استخدام الشركات الأجنبية كبديل حتمي لتقديم هذه الخدمات، فأصبحت جميع بياناتنا ومعلوماتنا وأسرارنا في حوزة هذه الشركات، لا سُلْطَة لدينا عليها.
الحوسبة السحابية تعتمد على استخدام البنية التحتية المعقدة للإنترنت كمصادر بشكل خدمات، دون الاهتمام بالكيفية التي تعمل بها هذه الخدمات، ودون معرفة مُشَغِليها، وكيفية تواصلها ببعضها بعضا، أو كيفية إعداد شبكاتها وتثبيت برمجياتها. وتُعتبر خدمات البريد الإلكتروني أفضل مثل على هذه الحوسبة، التي نستفيد منها دون أن نكترث بالمهندسين الذين يقومون على تشغيلها ويتأكدون من صيانتها لتعمل على مدار الساعة بالشكل الصحيح. ويستخدم خبراء الإنترنت شكل السحابة لتوصيف البنية التحتية المعقدة للحوسبة السحابية، وللفصل بينها وبين الأجهزة الخارجية التي تتعامل معها مثل الحاسب الآلي والهاتف الجوال. ولتحقيق أهدافها تحتاج الحوسبة السحابية إلى خمسة عناصر رئيسية: جهاز الحاسب الآلي، نظام الاتصال بالإنترنت، متصفح الإنترنت، شبكة الاتصالات، ومزود خدمة الحوسبة السحابية.
في قريتنا الكونية أصبحت الحوسبة السحابية صديقة للمستخدم لأنها تتيح له الحصول على خدمات تخزين جميع بياناته خارج نطاق جهاز حاسبه الآلي، ليصل إليها من أي مكان في العالم دون أن يرافقه جهاز الحاسب الآلي. بهذه الطريقة لا يحتاج المستخدم لنظام تشغيل معين أو متصفح محدد ليقوم بالوصول لملفاته وتحريرها واستخدامها، حيث إن ملفاته تكون متاحة له دون قيود على نظام التشغيل السحابي ونوع الملفات طالما أنه يستخدم الشروط الخمسة. كما يمكن للمستخدم أن يشارك ملفاته مع عدد لا نهائي من المستخدمين وتحديث برامجه وتطويرها تلقائياً.
تعطش شعوب القرية الكونية للحوسبة السحابية أدى إلى تضاعف مبيعات الأجهزة الإلكترونية حول العالم بأعداد غير مسبوقة، لتفوق كل يوم في المتوسط 97 ألف جهاز حاسب آلي و4 ملايين هاتف جوال. خلال الشهر الجاري وصل عدد مستخدمي الإنترنت يومياً إلى 3 مليارات نسمة من سكان القرية الكونية، وتواصلوا عبر 400 مليار رسالة إلكترونية و310 ملايين تغريدة يومياً.
مؤشر "سيسكو" العالمي للحوسبة السحابية، توقع أنه خلال الفترة الممتدة إلى 2016 ستشهد منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أعلى معدل نمو في حركة استخدام الحوسبة السحابية، بينما ستشهد منطقة آسيا والمحيط الهادي أكبر قدر من أحجام التعاملات عبر الحوسبة السحابية، تتبعها أميركا وأوروبا. وأكد المؤشر المختص في مجال المعدات الشبكية أن حركة البيانات العالمية عبر مراكز المعلومات تشهد نمواً بنسبة 400%، وذلك مقارنةً بحركة البيانات العالمية عبر الحوسبة السحابية، التي ستشهد نمواً بنسبة 600%. أما شركة "جارتنر" المتخصصة في بحوث واستشارات تقنية المعلومات، فلقد أكدت أن سوق خدمات الحوسبة السحابية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهد نمواً بنسبة 15% في عام 2012، ووصلت قيمتها إلى 378 مليون دولار مقارنة مع 111 مليار دولار على الصعيد العالمي. كما توقعت الشركة أن الإعلانات السحابية سوف تزيد على 22% من حجم الإنفاق على خدمات الحوسبة السحابية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2016، في حين سيستحوذ قطاع التجارة الإلكترونية على الحصة الأكبر بنسبة تبلغ 52%.
اليوم أصبحت الحوسبة السحابية الوسيلة المثلى للوصول إلى جميع التطبيقات والخدمات عبر الإنترنت، وأصبح استخدامها يشكل 67% من حركة تطبيقات مراكز البيانات حول العالم، لترتفع نسبة استخدامها في الشرق الأوسط وأفريقيا من 37% في 2012 إلى 64% بحلول 2016 و78% في أميركا و67% في أستراليا و63% في أوروبا و27% في آسيا.
واليوم أصبح هنالك أكثر من 100 نوع من خدمات الحوسبة السحابية التي تستخدمها 160 شركة حول العالم، أكثرها شيوعاً تلك التي تستخدمها شركتا "جوجل" و"أمازون"، لمحافظتهما على روح الابتكار، تليهما شركة "فيرازون" للاتصالات لامتلاكها العديد من المُخَدِمات، لتصبح أفضل شركات الاتصالات التي تقدم خدمات الحوسبة السحابية، مما جعلها تتحكم في البنية التحتية للحوسبة وموصلات الشبكات بين الزبائن والسحابة وتقدم خدماتها بسهولة بالغة. أما شركة "مايكروسوفت" التي وصلت متأخرة لميدان الحوسبة السحابية، فلقد أطلقت مؤخراً منصة سحابية لخدمات الوسائط المتعددة وبث الفيديو بأسعار منافسة.
في عالم الإنترنت بدأ العالم يواجه العديد من التحدِّيات والتهديدات المتزايدة والمعقدة، وأصبحت الشبكة العنكبوتية تشهد ولادة أكثر من 90 برنامجا من البرمجيات الخبيثة كل دقيقة، لتصطاد أجهزة وبرامج الشعوب الاتكالية، التي تعاني نقصاً مرعباً في موارد التقنية المعلوماتية والخبرة الأمنية. وفي عصر الحوسبة السحابية أصبحت قضية الأمن الوطني للمعلومات المعضلة الحقيقية التي لا تحتمل التأجيل، خاصة وأن دولنا الخليجية تعتبر من أكثر الدول المستهدفة عالمياً.