نسج لهما السيل حلة خضراء زاهية جعلتهما مقصداً ومزارا، قريتا "مغينية وحجر" النائيتان شرق محافظة رابغ، لم تكونا تأبهان للمارة، فهم ليسوا أكثر من "عابري سبيل"، يقطعون الطريق باتجاه قرى أخرى تقبع خلفهما... "القرية" التي كانت تعاني من وحشة الغياب الطويل من زائريها، جاءها السيل ضحى فغدت مكانا آخر غير الذي أصبحت عليه، فتنادى الزوار عليها من كل حدب وصوب باحثين عن متعة الجلوس في البقعة الخضراء.
بداية الطريق إلى تلك القرى تتمثل في جسر على الطريق السريع الرابط بين جدة وينبع يؤدي كل اتجاه منه إلى مكان مختلف عن الآخر بشكل كبير، اتجاه يقود السائر عليه إلى أشهر شركات البترول في المملكة "بترو رابغ" ، أما الآخر فيقود لمجموعة من القرى والهجر، للتو بدأت في عملية التطوير مع وصول الكهرباء والهاتف إليها خلال السنوات الخمس الماضية. الطريق الذي يربط عدة قرى وينتهي في قرى وادي حجر، وهي الأشهر في تلك المنطقة، كان طوال الفترة الماضية يعتبر الوصلة التي تربط سكان هذه القرى بالعالم الخارجي من موظفين يتوجهون إلى أعمالهم في محافظة رابغ أو من العائدين إلى قراهم التي رماهم البحث عن الرزق بعيداً عنها.
القرى التي ضربتها السيول مؤخراً لم تخسر كثيراً جراء السيل لمعرفة سابقة من سكانها بطبيعة الأودية وأماكن جريان السيول، وكانت عليها نعمة بدلاً من أن تتسبب لهم في الأضرار، بعد السيل بفترة وجيزة ومع تناقل أخبار السيول في تلك المنطقة بدأ التوافد لمشاهدة آثار السيل يلفت أنظار الزائرين القريبين من تلك المنطقة، وكانت المفاجأة أن السيل شكل بيئة سياحية جذبت الأنظار لعدد كبير من المتنزهين من مخلتف مناطق المملكة.
القرى التي كانت تنام هادئة في ساعات مبكرة من الليل فوجئت بزائرين يجعلون ليلها نهارا بعد أن أصبحت أرضها "خضراء تسر الناظرين".. ومع جريان العيون في تلك الأودية، عشرات الآلاف من الزائرين توافدوا على تلك القرى خلال إجازة الأسبوعين الماضيين، ومع نقلهم لأخبارها بدأ التوافد يزداد يوماً بعد آخر. ومع أن الزيارة لتلك المنطقة كانت مفاجئة غير متوقعة للمسؤولين في رابغ إلا أن تجاوب الجهات المعنية بتوفير الأمن للمتنزهين كان سريعاً.