على الرغم من تهافت الكثير من الكتاب والإعلاميين الغربيين والشرقيين وحتى العرب، على التأليف عن المملكة، والبحث فيما يرون أنه كنز معلوماتي عندما يتعلق الأمر بالجوانب السياسية والفكرية والاجتماعية؛ إلا أن الكثير منهم يعترف أنه لم يصل إلى كل ما يريد من معلومات أو تفاصيل، وهذا طبيعي بل ومطلوب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأمن الوطني أو نشر معلومات قد تسبب ضررا اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا، حتى وإن كانت صحيحة.
لكن جرب واقرأ كتابا ألفه مؤلف عربي "سواء أكان سعوديا أو غير سعودي"، يرصد حالة فكرية معينة أو تحولا سياسيا أو اجتماعيا أو تاريخيا . ثم بعد أن تطوي آخر صفحة منه تناول كتابا ألفه باحث أو صحفي غربي عن المملكة أو غيرها من الدول العربية والإسلامية ـ طبعا أتحدث هنا عن المنصفين والموضوعيين الذين همهم البحث عن الحقيقة ـ وانطلق في القراءة، وفي ذهنك ما قرأته في الكتاب السابق من معلومات وما رسخ في ذهنك من أسلوب تحريري. أجزم حينها أنك ستصاب بالصدمة أو على الأقل بالدهشة، من غزارة المعلومات ودقة توثيقها ونسبتها ـ في معظم الأحيان ـ إلى مصادرها الأصلية ، لدى الكثير من الغربيين الذين يكتبون عن قضايانا وتاريخنا وحتى صراعاتنا الفكرية والأيدلوجية.
وفي المقابل ستجد أن الكتاب العربي السياسي أو الفكري على وجه الخصوص، يعاني من عدة مشكلات تبدأ من المعلومة العائمة في غالب الأحيان، وليس انتهاء بالنَفس الشخصي في كل كلمة يكتبها المؤلف. فالبعض عندما يؤلف كتابا، يعتقد أن من حقه ـ والغلاف باسمه ـ أن يصنع أحداثا ويصنف أبطالها حسب رأيه، وليس بناءً على معطيات واقعية ووثائق يملكها، فكل هم بعض هؤلاء "المؤلفين" أن يقال إنه ألف كتابا في كذا وكذا.
هذا الخلل يظهر كثيرا في معظم الكتب العربية التي تسرد تاريخ حركة فكرية أو سياسية أو اجتماعية، وخصوصا عندما يكون المؤلف طرفا في الأحداث، فيكتب ما يشبه المذكرات الشخصية من خلال الحديث عن الفكرة العامة للكتاب، ولذلك تظهر معظم الصفحات تحت بند " قال لي.. وقلت له".
أما جانب التحرير الكتابي فحدث ولا حرج، فمن أول السطور ستجد لغة مختلفة في كتابة المؤلفات الغربية "المترجمة"، فالتشويق والربط والصور البلاغية، فضلا عن التسلسل المنطقي، واستخدام الإحصاءات ونتائج الدراسات السابقة الخاصة بالموضوع نفسه. عكس الكثير من الكتب العربية التي تشعر أن بعضها "سلق بيض" وسباق مع الوقت من أجل اللحاق بمعرض كتاب لم يبق على افتتاحه سوى أيام. ولذلك ضاعت تفاصيل مهمة لأحداث مليئة بكنوز من المعلومات.