يوم الثلاثاء 6 جمادى الآخرة 1434 كان يوم بشرى، ويوم سعادة، يوما رفع عن كاهل المواطن السعودي حملا ثقيلا.. يوم تلقي المواطن السعودي مبادرة قائده الإنسان.. قائده الصالح، المخلص، عبدالله بن عبدالعزيز الذي يعرف كل مواطن في هذه البلاد مدى حبه له وسعيه الدؤوب في تبني كل ما يكفل له حياة سعيدة مستقرة هانئة كريمة. والمواطن يبادل هذا القائد حباً بحب وولاءً بولاء وتضحية بتضحية. كان آخر مبادرات هذا القائد الأمر الكريم الذي بدد هم المواطن السعودي، ذلك الهم الذي طالما أرَّقه واستحوذ على كل تفكيره وماله وجهده. ذلك هم المسكن، هم المنزل، الحلم الذي طالما استمر مشكلة المشاكل للمواطن.. ومبادرة الملك لا تتوقف عند توفير الأرض ولا توفير المال.. فكل واحد من هذين الأمرين يكتنفه مشاكل.. الأرض ربما تكون في محيط لا توجد فيه البنى التحتية التي تمكن المواطن من استغلالها فوراً.. والمال قد لا يكفي لشراء أرض وبناء وتوفير بنية تحتية لتجهيز السكن، والخبرة قليلة لدى المواطن لاستثمار الإمكانات المتاحة للحصول على سكن عند توفر الأرض والمال.
هذا القرار أتى بحزمة package متكاملة تعالج كل المشكلات السابقة والتي يتضح من خلالها أن القرار قد تمت دراسته بعناية فائقة حتى أصبح متكاملاً بالشكل الذي خرج به. فقضى على مشكلة الأرض بتوفيرها، وقضى على مشكلة بعدها من الخدمات بأن تكون الأرض في منطقة مطورة، وقضى على مشكلة المال بالقرض العقاري وقضى على مشكلة الوعي بالكيفية التي يمكن للمواطن استثمار المتوفر من المساحة والمال للحصول على قدر كبير من مستوى المسكن، وذلك بما يصاحب هذا القرار من توعية عن طريق ورش العمل التي تتبنى وزارة الإسكان برنامجها في جميع مناطق المملكة، بحيث يكون المواطن واعياً ودقيقاً في استثمار المساحة والمال بشكل ذكي ووعي كامل. إذاً هذه هي البشرى التي سعدنا بها كمواطنين وبكل الحب والولاء نقدر صاحبها وندعو له بالتوفيق وسداد الخطى.. هذا هو المشروع.. البشرى، المشروع المبادرة.. المشروع الذي يرسم الابتسامة على محيا كل مواطن.. ونحن نقول ذلك نعرف أن هذا المشروع الكبير يكتنفه الكثير من الصعوبات.. وقد رأينا في مواقع التواصل الاجتماعي بعض نظرات التشاؤم من بعض الذين ينظرون فقط إلى الجزء الفارغ من الكأس، فلا يركزون على إيجابياته ويستثمرون الوقت والجهد الذي يطرحون فيه أفكارهم ورؤاهم ليقدموا الحلول والمقترحات والعلاج لما قد يرونه من سلبيات في المشروع بل يقدمون ما يرون من مشكلات تعترض المشروع ليصلوا إلى نتيجة مؤداها التشاؤم والسوداوية في النظرة بأن هذا المشروع لن يتحقق.. ونقول لهؤلاء: "فال الله ولا فالكم".. سيتحقق المشروع بإذن الله، وسنرى نتائجه في القريب العاجل على أرض الواقع وتكشفها النسب المتزايدة في امتلاك المواطن السعودي لمسكنه الخاص والذي أرجو من وزارة الإسكان أن تتحدث وبشكل مستمر لتعطي الأرقام التي يكشفها الواقع نتيجةً لتحقق أهداف هذا المشروع تباعاً، فليس هناك أصدق من حديث مبني على شواهد وأدلة وأمثلة. ولتكشف وزارة الإسكان وبشكل مستمر وبآلية علمية مراحل سيرها في هذا المشروع حتى تضع حداً للقيل والقال. لأن هناك من لا يريد أن يرى إلا السلبيات.. وهناك من يرى صعوبة هنا أو مشكلة هناك ويضخمها وكأن العاملين على المشروع لا يدركون ما يدرك أو يرى أنهم تماماً مثل الكراسي التي يجلسون عليها لا يفكرون في حل ولا يصلون إلى نتيجة.. أو أن العمل (أي عمل) لا يكتنفه صعوبات ولا يتخلله مشكلات ولا تواجهه عقبات، ومن يظن ذلك فهو واهم، مزعج ومضلل. نصيحتى للمواطن السعودي أن يقدِّر كل إنجاز ويساعد المسؤول بالرأي والمشورة وتقديم المقترحات من منبره الذي يقف عليه، سواء كان ذلك المنبر صحيفة يكتب فيها أو زاوية يطل منها أو موقعا من مواقع التواصل الاجتماعي يغرِّد من خلاله، لأننا نضلل ونحبط ونهدم عندما ننظر فقط للسلبيات وعندما نرى سلبية أو مشكلة ونضخمها. وأسأل هنا: من الذي نخدمه بكل تلك الممارسات السلبية؟ وما الفائدة التي نحققها من وراء ممارساتنا تلك؟ هذا وطننا يجب أن نكون بجانبه في سيره وفي كبوته.. وأؤكد لكم أنه لن يهتم بوطننا ويخلص له ويسعى لرفعته ويستفيد من تقدمه ويتضرر من كبوته إلا نحن أبناؤه.. ولن ينفعنا المطبلون الذين قد يقدرون لنا نقدنا لوطننا، بل قد يمنحوننا الجوائز على ذلك.. وهم: "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني بريء منك.." الحشر آية 16. بلادنا بخير، وستكون كذلك بإذن الله، والغريب أننا نريد أن نخص وطننا بخاصية ليست موجودة في أي مكان في العالم ولا حتى في جمهورية أفلاطون.. نريده وطناً ملائكياً لا خطأ فيه ولا تجاوز يكتنفه، ولا مشكلات تعترض مشروعاته، ولا فساد ولا إهمال ولا تعدي.. هذه نظرة ليست موضوعية وليست صادقة. هنا لا أدعو إلى عدم النقد ولا أدعو إلى الإشارة إلى السلبيات ولا أقول إن من يطالب بحق يجب أن يسكت، ولا أقول لمن يطالب بشيء غير موجود إنه غير محق؛ لكنني أقول إن أخلاقيات المطالبة وأخلاقيات المنابر وأخلاقيات العمل الذي نمارسه تقتضي منا أولا أن تكون لدينا دراية كاملة عن ما نتحدث عنه.. وقد سمعنا من يتحدث من منبر بحديث فيه ظلم لمسؤول عن قضية يبدو أنه إما متحامل أو جاهل بها، وكلتا الحالتين مصيبة. والأخلاقيات أيضاَ تقتضي أن نتقدم بما نراه من اقتراحات تكمل المسيرة ولا تحبطها أو توقفها أو تظلم صاحبها. والأخلاقيات أيضاً تقتضي أن نختلف.. لكنه اختلاف تنوع يؤدي إلى تجسير الهوة وتقوية اللحمة وتقدم المسيرة، لا إلى اختلاف تضاد يدمر كل ذلك ويضعنا في مواجهات لا طائل منها ولا فائدة منها إلا لعدو يتربص بنا.
وخلاصة القول، بشرى ومبادرة قائد بلادنا رسمت البسمة على محيا الوطن بأكمله، ويجب أن نعيش فترات الفرح بتفاصيلها وننعم بها ونشكرها ونعطيها حقها من العرفان. يجب أن نشيد ببلادنا وإنجازاتها، ففي ذلك عز لنا جميعا.