(1)

تتوالى الأيام، وتتجدد العصور، وتنمحي ملامح الكُتّاب، ولا يبقى سوى من يزعمون علم النقدِ وفنونِه، كثيرا منهم فقدوا أبجديات النقد المحايد، ولجأ إلى التعسفِ في استعمالِ النقدِ مع أنه خطأٌ شائعٌ، لاسيما إذا وصلَ إلى مرحلةٍ متأخرة من توجيهِ اللومِ والعباراتِ القاسيةِ، والدخول في ريبٍ عميقٍ في أمانةِ الكاتبِ التي بقدر المستطاع يتوخى قمعَها.

(2)

النقدُ والنصُّ وجهان لعملةٍ واحدةٍ، فهو دائما يكونُ موجةً هادئةً للنصّ، ليست عارمةً للشخص، لذلك نجد من ينقد يَستمتع وينشرح صدرُهُ وكأنه جاءَ بمعجزةٍ لم يأتِ بها أحدٌ من قبلِهِ، وبعدَها يسرد معلوماته الشخصيةَ ومؤهلَهُ العلميَّ وحالُ لسانهِ يقول : أنا المعلّمُ الناقد، وأنت المتعلمُ الناشئ.

(3)

ما أكثر من يخلق من النص الزاكي خطأً فاحشًا وبكل جرأة ينسبُهُ للكاتب، وما أحوجنا للنقّاد الذين يجعلون منك كاتبًا أدبيا ناجحًا، أو شاعرًا جهبذًا فحلاً.

صدق الأديب حينما قال : (.. ولولا النقاد لهلك الناس، وطغى الباطل على الحق، ولامتطى الأراذل ظهر الأفاضل، وبقدر ما يخفت صوت الناقد يرتفع صوت الدجال).

(4)

للنقد أركان يجب مراعاتها فهي: قراءةٌ، ففهمٌ، فتفسيرٌ، فحكمٌ، وأن يكون النقد والدراسة من واقعٍ أدبي ذي أهميةٍ اجتماعيةٍ؛ لا تصيّد للأخطاء الإملائية والنحويةِ ..!

نحنُ في أمسّ الحاجة إلى إعداد دورات تثقيفية، وتوعية، فكرية، لتنمية الحوار بشكل عام، لاسيما إذا كان هذا (النص) خارجا من شعور وجداني؛ لكونه مبنيا على نصوصٍ تبيح حريةَ التعبيرِ للقارئ.

(5)

تأمل:

في كل الأحوال النقد الجارح يولد قوة عند الواثقين من قدراتهم لا سيما إذا استفاد من الكبوات السابقة "فلكل جوادٍ كبوة" ...

خبر:

"ليس ثمّة شك، أن أحدا معصوم من الخطأ بعد النبي صلى الله عليه وسلم"، وهذه قاعدة جليلة عقدية من قواعد السنة والجماعة، والكل يؤخذ من قوله ويرد بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام مالك.