يوما بعد آخر، تثبت لنا الأيام أن هناك من يستغل الدعوة والوعظ لمصالح دنيوية، وكأنه لا يرجو بها أجرا من الله. كنا نسمع عن دعاة يبيعون ضمائرهم لمن يمتلك المال والسلطة، وآخرين لا يظهرون في برنامج تلفزيوني إلا بعد الحصول على مبالغ مالية كبيرة، واليوم أصبح الأمر ماثلا أمامنا بعد أن ملأت صور بعضهم الشوارع في دعايات خدمة الشبكة الاجتماعية الصوتية "ببلي".
يؤكد مقربون من أصحاب "الببلي"- والعهدة على الراوي- أن أحد هؤلاء الدعاة رفض التوقيع للخدمة، إلا حين استلام مبلغ مليون ريال – أقل أو أكثر – المهم أنه مبلغ جيد من المال نظير العقد المبرم. وهذا يأتي في وقت أعلن فيه الشيخ خالد المصلح أنه انسحب من "الببلي" لأنه لم يكن يعرف أنها خدمة مدفوعة، ولا يتقاضى أجرا عن العمل الدعوي، هل عرفنا الفرق بين الموقفين؟
ولو قلنا إن الداعية الأول الذي ملأت صورته الشوارع في الحملة الدعائية للخدمة، وهو بالمناسبة كان حتى قبل سنوات من الذين يحرمون تصوير ذوات الأرواح، سيعطي هذه الخدمة جزءا من وقته وجهده وتركيزه، وفي المقابل سيأخذ أجرا على ذلك، يبقى السؤال: ماذا سيقدم وماذا سيبيع على المشتركين؟ وهل سيتاجر بالدعوة إلى الله ووعظ الناس؟.
ما نعرفه عن هؤلاء أنهم دعاة وخطباء مساجد ولا عمل لهم غير ذلك، أما إذا كانوا سيأتون بعلم جديد ونافع، فلا ضير في ذلك، لكن الواقع يؤكد أن شهرتهم التي استقوها من محبة الناس للدين، قادتهم إلى طريق آخر، فالشهرة لا تستقيم إلا بالمال، وحتى لو أقنعونا بأنهم سيتبرعون بهذا المال.