جلس أربعة مبدعين على طاولة "الثامنة" واستنطقهم القدير داود الشريان؛ ليكشف أننا مقبلون على "كارثة" في التوظيف الأكاديمي ضحيتها بعض "المبتعثين" على برنامج خادم الحرمين الشريفين..!
كنت قد طالبت هنا قبل عام بأن تلتفت الجامعات إلى المميزين من طلابها وتستقطبهم قبل تخرجهم بوعد وظيفة معيد؛ ليحفزوا زملاءهم وبقية الطلاب على التفوق في دراستهم؛ لنصنع جيلاً محباً للعلم والإنتاج العلمي والفكري.. وقلت في نهاية مقالة بعنوان: "بماذا يفاخر هؤلاء؟": "متى نراكم يا مديري الجامعات تبحثون عن المتفوقين والمتفوقات، ولا تنتظرونهم يتقدمون بطلب توظيف ليكونوا في هيئة التدريس عندكم؟".
لم أجد أي ردة فعل ولم أر أي فكرة من أي جامعة تبعدني عن القول بأن جامعاتنا "إسمنتية" وليست أكاديمية تعليمية..!
لكني على يقين بأن كمية "الشتائم" التي أصابتني بعدما سمعت قصص الـ"4 مبدعين" لن تزول بسهولة.. صدمت بأن جامعاتنا التي ترسل اللجان للاستقطاب من الخارج لا تقدر "شبابنا المبدعين"..!
- ناصر دهيم الذي عجز عن إقناع جامعة -تفاخر بأنه كان من طلابها- باستقطابه هو: طالب دكتوراة في كلية الطب بجامعة سيدني، ومؤسس موسوعة الأدوية السعودية من عام 2006، ومؤسس مشروع الصحة الذكية الأول من نوعه عالمياً، وقد اختير ليشرف على أبحاث طلاب ماجستير بجامعة كندية، وأستاذاً زائراً في جامعة أمريكية، وله تعاون مع "الكونغرس" الأمريكي واستفادوا من بيانات أحد أبحاثه.
- عبدالعزيز النويصر الذي أقنع "تويتر" بموهبته في التسويق ويدرس بكالوريوس تسويق في أمريكا، وله ابتكار اشترته منه شركة ملابس أمريكية كبرى.. وقد استعرض الإعلام تفوقه إلا أن جامعاتنا لم تلتفت إليه!
- ولاء العلواني التي لم تستطع إقناع جامعاتنا باستقطابها هي طالبة دكتوراة في صناعة أدوية الحساسية بتقنية "النانو" في بريطانيا، ولديها عروض للتدريس في جامعات أجنبية!
- الزميلة كاتبة "الوطن" هيفاء الحبابي رفضتها جامعة في الجنوب، وهي الباحثة في العمارة، بتخصص "دور المرأة في العمارة بعسير" في الماجستير والدكتوراة.
بالمختصر الكئيب: طلابنا مبدعون وجامعاتنا محبطة لطاقاتهم!
يروي لي صديق "سعودي" يحمل الماجستير بامتياز أن جامعةً في الشمال تعاقدت معه للتدريس بنظام الساعة، وبعد شهر حصل على وظيفة "محاضر" في جامعة أخرى فدخل على مدير جامعته وأخبره بالعرض الوظيفي ورغبته البقاء في جامعته، فرفض المدير توظيفه ونصحه بقبول الوظيفة في الجامعة الأخرى!
(بين قوسين)
لو كنت مسؤولاً بوزارة التعليم العالي، لفعلت المستحيل من أجل استقطاب هؤلاء، وأنا أراهم لا يجدون تشجيعاً.. بينما وزارة الخدمة المدنية تؤكد توافر 35 ألف وظيفة في التعليم العالي.