حين تهرب من زحام برامج فضائياتنا العربية.. وتحاول الغوص في عمق الفضاء باحثاً عن شيءٍ جادٍ يحترم عقلك، لن تجد إلا قائمة صغيرة، بالتأكيد سيكون في رأسها برنامج "في العمق" الذي يغوص فيه الإعلامي السعودي علي الظفيري في محيط القضايا السياسية والفكرية العربية، ليأتيك بالأهم والأبرز فيها، مستضيفاً مفكرين وباحثين يستحقون الإنصات، فينبش ما عندهم بأدب جم لا يعرف الصراخ له طريقاً، وبكل هدوء يمنحك الراحة لحظة الاستمتاع بالمشاهدة والإنصات.. وليس "في العمق" الوحيد إلا أنه أبرزها رغم قلتها.

دائماً نحاول الهرب من الهابط إلى الرزين، فنبحث عن مميزٍ يجيد التمييز بينهما، فنجد علي الظفيري وأمثاله الهاربين من الهبوط والتسخيف.

كان الظفيري أول الهاربين حين هرب من قنواتنا المحلية (الإذاعة والتلفزيون بقناتيه الأولى والإخبارية) إلى البعيد بحثاً عن "سم خياطٍ" يتيح له حرية الإبداع، فكانت له "الجزيرة" محطة انطلاق لا يزال يسير في كنفها، فأجبرها الظفيري بتميزه على أن تضعه في الصف الأمامي مع كبار مذيعيها، ولم يمض وقتٌ طويل حتى أصبح يقدم البرامج الرئيسية فيها حين يغيب أصحابها فيتفوق عليهم في الأداء، الأمر الذي ارتأت معه الجزيرة أن تشطب بعض برامجها الرئيسية لتضع له بصمة في وسطها.

الإعلامي المعروف علي الظفيري على قناة الجزيرة.. هو بذاته علي الظفيري الذي كان يقدم الأخبار على قنواتنا المحلية، لم يتغير فيه إلا المكان، ولو لم يتغير لما كان.

وليس علي وحده الهارب، بل إن أحد أبرز الهاربين هو الرائع "بتال القوس" الذي هرب إلى قناة تقدر المواهب، فكانت "العربية"، فأصبح علامة فارقة في الإعلام الرياضي. قارنوا بين "القوس" في الرياضية السعودية و"القوس" على العربية. المبدع لم يتغير إلا أن المكان تغير، فأصاب القوس الرمية.

شكراً لـ "العربية" و"الجزيرة". وبانتظار أن تراجع قنواتنا حساباتها وتبحث عن مبدعين في أروقتها قبل أن يهربوا.