عند أهل الجنوب في المملكة ـ وربما غيرهم ـ مثل شهير لمن لا يستحي من ممارسة الكذب أو التلون والتقلب من جهة إلى أخرى هو: "وجهه مغسول بمرق". وذلك لأن "مرق اللحم" الحار عادة، يسلخ الجلد بمجرد ملامسته فيكشف ما خلفه.
هذا المثل خطر بذهني وأنا أشاهد مقطعا وزعه صاحب "الاتجاه المعاكس" فيصل القاسم، نكاية وسخرية من ضيفه المفضل في الأيام الخوالي، المدعو "يحيى أبوزكريا" الذي انضم إلى (الرفاق/ الآيات) في قناة "الميادين" التي يقودها (الرفيق/ الشبيخ /آية الله) غسان بن جدو.
وللحق فإن المقطع الذي أظن ـ والله أعلم ـ أن لفيصل القاسم نفسه يدا في إنتاجه، يؤكد أنه لو صب "مرق حاشي" على وجه هذا الـ"أبو زكريا" فلن يؤثر فيه بعد اليوم؛ لأنه من الواضح أن وجهه تحول إلى "صبة خرسانية" من كثر "لطوم الزمن".
أما دليلي على أن "القاسم" كان وراء إنتاج هذا المقطع الذي يفضح "الرفيق المناضل" فهو أن معظم ما ورد على لسان "أبو زكريا" أيام النضال ضد "حكم الفرد وتوريث الحكم"، كان على طاولة" الاتجاه المعاكس" تلك الطاولة التي كانت سببا في نزع طبقات الوجه للكثيرين، ومن يدري قد يكون صاحب الطاولة أحدهم يوما ما.
أما التحول العظيم ـ الذي كشفه المقطع ـ في حياة الـ"أبو زكريا" فهو أنه استبدل "سلاح الثوار" بـ"عباءة الآية" و"قبعة الرفيق الأسد"، وذلك على طاولة حسناء ذابت ذات ليلة في كل تفاصيل "الأسد" وهي تستمع من "أبو زكريا" إلى قصائد الغرام في (بشّاره/بشارها) التي لن ولم يكتبها "المتنبي". وفوق هذا وذلك أصبح "أبو زكريا" مناضلا ضد ما سماه بـ"الوهابية"، وهو يقدم برنامجا دينيا في "الميادين" بعد أن كان كل شيوخ الدين من جميع الطوائف في رأيه "مجرد دمى في أيدي السياسيين". طبعا هذا كان أيام "الاتجاه المعاكس".
وبين طاولة "القاسم" وطاولة "حسناء الشام" كان الجمهور العربي يصب أطنانا من "المرق" على وجه "مرتزقة الإعلام".. ولكن للأسف وجوههم أصبحت "تمتص أي شيء وكل شيء"!