والله يا جماعة الخير والشر إن تأمّل النصوص عملية ممتعة وقضية مسلّية، وسأكون صريحة ـ كالمعتاد ـ وأعترف لكم بهذه القصة التي مرت علي قبل سنوات.

قرأت عبارة للإمام حسن بن سهل يقول فيها: (لا يصلح للصبر إلا واسع الصدر).. ولقد فُتنت حينها بهذا التلاعب بالكلمات، وهذا التلاعب اللغوي جعلني أنصرف إلى المعنى السريع الذي يطفو على سطح العبارة.

في تلك الفترة من حياتي أعتقد أن المقصود بواسع الصدر هو الرجل الذي يملك صدراً كبيراً، فجلست أتأمّل كل رجل أشاهده، حيث أتجه بالنظر إلى صدره وأقيس العرض لأتأكد إذا كان مفتول الصدر أم لا؟ لذلك كان من الواجب علي أن ألغي خاصية غضّ البصر، والسبب في هذا الفهم السطحي.

كما أنني ظننت أن هذا الأمر يشمل النساء أيضاً، فكنت أركّز على النساء وأفحص صدورهنّ لأقيس أحجامها حتى أحدّد أهي امرأة صبور أم متذمرة؟!

الزبدة يا ناس يا عالم تأملوا الجُمل، حتى لا تعتذروا فيما بعد عن فهم الأمور بشكل خاطئ!