يواجه الإنسان الفرد والمجتمع على حد سواء، صعوبات كثيرة اليوم ويتطلع إلى التغيير ويأمل أن يغير حياته للأفضل. ولكن كيف؟ عندما يبدأ مزيد من الناس الاهتمام بتصحيح ما يتعلق بحياتهم وعلاقتهم بالآخرين، يبدأ التصحيح، فالبشر جميعهم مرتبطون ببعضهم بدءاً من الفوضى إلى الانسجام. إنه مرتبط بهم، وهم مرتبطون به. الفوضى الداخلية الروحية هي التي تخلق الفوضى الخارجية التي تربك المجتمع وتحدث فيه الفوضى.

إن أكثر وباء داهم البشرية في هذا القرن لهو وباء الإحباط والاكتئاب فقد تبين من إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن شخصاً واحداً من ضمن أربعة سيصاب بمرض على خلفية نفسية، على مدى حياته. وقد طرأ ارتفاع، خلال الأعوام الخمسين الأخيرة، على عدد الذين يعانون من الاكتئاب، والجديد هو أن هذه الظاهرة أصبحت تبدأ في سن أصغر فأصغر. ومن المتوقع أنه حتى عام 2020 ستحتل الأمراض النفسية وخاصة الاكتئاب المرتبة الثانية بالنسبة للأمراض التي تعاني الإنسانية منها.

هناك طريقتان لتحقيق التصحيح والتغيير: الطريقة المادية، والطريقة الروحية؛ عندما تسوء صحتنا، على سبيل المثال، يمكننا الذهاب إلى الطبيب بقصد العلاج. ولكن يأتي وقت لا يمكن لطبيب أو غيره انتشالنا من الألم أو الانكسار. كل واحد يظن أن مشاكله هي الأسوأ. بعض الناس يشعرون بالضغوط أكثر من سواهم لأن مقاومتهم ضعيفة. ونظرا للفوارق في قوى البشر النفسية فإنهم يبذلون مقادير مختلفة من الطاقة. إذا واجهت الشخص صعوبة كبيرة جدا، وكان وعيه ضعيفا، فلن يتمكن من التغلب على المشكلة. ذوو الوعي المتقدم يستطيعون التغلب على صعوباتهم بهدم حواجزها وزعزعة أسسها. ومع ذلك فقد واجه أقوى البشر الفشل أحيانا. عندما تواجهنا متاعب ومصاعب مادية وفكرية وروحية قاهرة ندرك كم هي محدودة قوى الحياة في هذا العالم المادي.

القوة المادية محدودة، وعندما نفشل نتوجه إلى القوة الإلهية غير المحدودة. وهذا ينطبق أيضا على حاجياتنا المالية. فعندما نبذل ما بوسعنا دون الحصول على ما يكفي، نتوجه إلى تلك القوة. يجب ألا تكون جهودنا مكرسة لتحصيل الصحة الجيدة والضمان المادي وحسب، بل للبحث عن معنى للحياة أيضا. ما هي غاية الحياة؟ عندما تتراكم علينا الصعوبات ونلجأ إلى تعديل حياتنا محاولين القيام بكل التعديلات المادية التي نظن أن العون يكمن فيها. ولكن عندما نصل إلى طريق مسدود ونقول: "إن كل محاولاتي باءت بالفشل، فماذا يمكنني أن أفعل أكثر من ذلك؟" نبدأ بالتفكير الجاد حول إيجاد حل حقيقي وروحي لمشكلتنا. وعندما نبلغ بتفكيرنا عمقاً كافياً نحصل على الجواب من داخلنا. وهذا شكل من أشكال الصلاة المستجابة: (إ نَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ). غيرْ الداخل يتغيرْ الخارج الذي تعيش ضمنه.