تشعبت قضية حادث نقل طالبات أم الجماجم الذي وقع منتصف الأسبوع قبل الماضي وراح ضحيته طالبة وإصابة ثلاث أخريات وسائقهن عند منعطف قرية الشهباء بالقرب من الأرطاوية، لتطال اتهامات التقصير طرفاً ثالثاً بعد جامعة المجمعة وبلدية الأرطاوية وهو إدارة المرور، بعدما غابت الأخيرة عن مباشرة الحادث، ليحضر بدلاً عنها أمن الطرق والإسعاف والدفاع المدني وشرطة الأرطاوية ممثلة في قسم خصص للحوادث، ليكشف ذلك عن حاجة البلدية إلى قسم أو شعبة مرور.
هذه الحادثة، نبشت ملفات قديمة، ورجح خبراء ومواطنون أن تعود أسباب الحوادث المميتة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة إلى غياب المرور وافتقاد الطرق إلى تنظيم لحركة السير وكذلك التوجيه والإرشاد المروري، فيما أشارت مصادر إلى أن البلدية كان فيها قسم للمرور يعمل بشكل فعلي إبان دمج المرور مع الشرطة خلال خطة توحيد الأمن الشامل، إلا أن مرور الأرطاوية اختفى بعد إلغاء الدمج.
وأوضح مدير مرور الأرطاوية السابق الذي تقاعد من عمله سعد حمود المورقي الذي كان يعمل مديرا للفرع قبل إغلاقه لـ"الوطن" أن القسم كان يستقبل العديد من الحوادث آنذاك ويتابع حركة السير عام 1412 إلى أن تقرر دمج المرور مع الشرطة عام 1418، وواصل عمله في مبنى شرطة الأرطاوية إلى أن صدر القرار بإلغاء الدمج.
من جانبه، ذكر مصدر أمني مطلع بشرطة الأرطاوية أن قرارا صدر قبل نحو ثلاث سنوات تضمن افتتاح قسم للمرور بالأرطاوية، بالإضافة إلى عدة محافظات ومراكز أخرى وأعلن في الصحف عن البحث عن مبنى مقر له، وتم بالفعل استئجار مبنى له قبل عامين، إلا أن المبنى لا يزال بلا إدارة أو أثاث أو أفراد.
"الوطن" وقفت على المبنى المذكور والواقع على طريق الأمير سلمان بن عبدالعزيز والمجاور لمركز شرطة الأرطاوية واتضح من الخارج أنه خال تماماً، عدا احتوائه على مظلات محدثة ومكبرات صوت تعلو مقره، فيما ربط مواطنون بين إغلاق قسم المـرور منذ ذلك الحين وارتفاع نسبة الحوادث بقطاع الأرطاوية، وأسهـم ذلك أيضاً في ضعف التوعية المـرورية والإرشاديـة في تلك المنطقة أو أي محـاولات للحـد من تلك الحـوادث.
واعتبر آخرون أن مرور منطقة الرياض ربما يدخل طرفا ثالثا في قضية حادث الطالبات بعد جامعة المجمعة وبلدية الأرطاوية، مؤكدين أنه ليس من الضروري أن يكون الاتهام بصيغته المباشرة، بل بسبب انعدام مقر حكومي لمرور الأرطاوية رغم وجوده في السابق إبان قرار دمج المرور والشرطة تحت مسمى الأمن الشامل ثم اختفائه بعد إلغاء قرار الدمج، وانعكس ذلك على انسيابية السير وغياب التنظيم والتوجيه والإرشاد، خصـوصاً لدى تقاطعات الطريق الدولي مع عدد من المراكز والقرى الواقعة عليه والإشارات الضـوئية، إلى جانب مباشرة الحوادث التي ازدادت في الآونة الأخيرة بشكل لافت.
وتعد الأرطاوية إحدى مـدن محافظة المجمعة ويقدر عدد سكانها بنحو 30 ألف نسمة وتبلغ المراكز التابـعة لها نحو 25 مركزا وقرية، وتحتوي عـلى مـركز للشرطة والجـوازات والدفاع المدني والهلال الأحمر وبلدية ومسـتشفى عام ومكتب للتربية والتعلـيم وعدد كبير مـن مدارس البنين والبـنات، بالإضـافة إلى أنها تقع على طريق "المجمـعة - حفر الباطـن - الكويت الـدولي" مما يزيد الحـاجـة إلى افتـتاح قسم للمرور.