بين كل حالات الامتعاض التي يبديها بعض هنا على وصف الأخطاء الطبية التي تحدث في مستشفياتنا بمسمى "مسلسل الأخطاء الطبية" باعتبارها أحداثا نادرة تحدث في كل مكان، وبين زخم الأحداث التي نقرؤها أو نشاهدها أو تلك الأخرى التي تحدث لقريبك من الدرجة الأولى عن بعض الأخطاء الطبية التي لا يمكن أن تحصل إلا في دول العالم العاشر؛ تكمن المفارقة!
نحن هنا أمام احتمالين، إما أن نسبة الأخطاء الطبية مرتفعة حقا ما يجعل حزمة أسئلة أخرى تسقط صرعى حول أهلية الكادر الطبي لمزاولة عمله وآلية العقاب والثواب، وإجراءات المساءلة والتحقيق وحفظ حقوق المريض، والتأكد من عدم نقص الأجهزة والأدوات والأدوية وعن صلاحية غرف العمليات لإجرائها وعن نتائج الجودة الشاملة في المستشفيات، وإما أن وسائل الإعلام ومحرري الصحف والمجلات يعملون على مدار الساعة وبكفاءة عالية لنقل كل شاردة في مستشفى "الليث" وكل واردة في مستشفى "الجوف" لأوراق الصحف لنصبح موعودين في نهار كل يوم بقراءة خبر خطأ طبي لا يحمل في ثناياه سوى خسارة "روح" أو فقد "قدم" أو بتر "عضو" سليم!
حتى اللحظة وأنا أسعى جادا لاستبدال مسمى "مسلسل" بمسمى آخر يصبح مقبولا للممتعضين منه إلا أنني أعترف بأن الفشل كان حليفي، ولكم فقط أن تقرؤوا ما حدث فقط في عام واحد من كمية الأخطاء الطبية التي حدثت، لتعلموا كيف رافقني الفشل في تغيير المسمى، فمن خطأ طبي يفقد طفلة الحركة والنظر في المدينة المنورة إلى فقد أحدهم لساقه السليمة بعد "سلسلة" من العمليات "الترقيعية"! إلى خطأ طبي ثالث يتسبب في دخول طفل ثالث في غيبوبة بمستشفى الولادة والأطفال في مكة المكرمة، إلى خطأ رابع في مستشفى عفيف العام يقضي على سيدة حامل بعد أن دخلت المستشفى لمراجعة دورية وهي بكامل عافيتها!
إذا كان الممتعضون من مسمى "مسلسل" يصفونها بأخطاء نادرة، حين حدث أمس خطأ نادر واليوم خطأ آخر نادر وغدا خطأ نادر جديد، إذن ما رأيكم أن نصطلح على تسميتها بـ"مسلسل الأخطاء الطبية النادرة"!