في مجلس الأمير خالد الفيصل يشعر الإنسان أنه أمام مفكر ومخطط يطرح الفكرة والحلول. ويبرمج الوقت لتنفيذها. ويظن البعض أنها لغة التنظير التي يلجأ لها الكثير من المخططين والتي فقد الناس الثقة في فكرهم وخططهم. ورغم قصر فترة إمارته في منطقة مكة المكرمة إلا أن خططه وطموحاته بدأت تأخذ طريقها إلى التنفيذ. وهي حقيقة لامستها وأنا قليل المواظبة على مجلسه إلا أن فترات انقطاعي لسفري تدفعني حال رجوعي للوطن لزيارته والاستماع إلى خططه المستقبلية في منطقة مكة المكرمة. ولحماسي لمعرفة بعض خططه عن بعض المواضيع التي تدور في ذهني واهتمامي طرحت يوم الجمعة الماضية بعض الاستفسارات على سموه عن بعض المواضيع ولقد فوجئت بإجاباته عن بعض هذه المواضيع مما دفعني لكتابة مقالتي اليوم ليعرف المجتمع في منطقة مكة المكرمة ويعرف القادمون من إجازاتهم في خارج الوطن مثلي أن هناك أميراً لمنطقتهم يعمل في أشد حرارة الصيف لمعالجة بعض القضايا الهامة لمنطقتنا. فمكة المكرمة تقع في أولويات اهتماماته وخطط تطوير الخدمات للحرم المكي الشريف على رأس قائمة الأولويات حيث وضع خطة عشرية للوصول للأهداف الرئيسة. سألته عن العشوائيات فوجدت أن الخطط قد وضعت وعلى أعلى مستوى من الدقة آخذةً في الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والأمنية والصحية والتعليمية وغيرها وتساءلت عن وضع الأجانب المقيمين بدون إقامات نظامية وهم مجموعات كبيرة منهم البرماويون والأفارقة وغيرهم فوجدت الجواب أن خطط تصحيح الأوضاع تسير ضمن المخطط لها وأن خطة معالجة العشوائيات لن تكون فقط إزالة الأبنية غير النظامية وإنما تهتم بالإنسان المقيم في هذه العشوائيات وإصلاح وضعه النظامي والاجتماعي والتعليمي والصحي والتربوي والتأهيلي للعمل. وهي نموذج لخطة عالمية انفردت بها منطقة مكة المكرمة ورشحت لأن تقدم هذا النموذج المثالي لمعالجة العشوائيات في مؤتمر دولي سيقام في البحرين وهو شرف للمملكة ولمنطقة مكة المكرمة أن تحظى بهذا الاختيار لعرض نموذج تجربة متميزة في معالجة العشوائيات وقد تكون نموذجاً يتم اختياره ليطبق في بعض الدول النامية والمتقدمة في العالم. وسألت سموه عن حركة السير للوصول للحرم المكي في شهر رمضان وشهر ذي الحجة والمعاناة الكبيرة التي يعانيها المسلمون، وكان جوابه مفاجأة لي وأنا أحد أبناء مكة المكرمة حيث خلال سنتين فقط من إمارته تم إنشاء ثلاثة خطوط دائرية حول مكة المكرمة وحول الحرم لتصبح أربعة خطوط دائرية بعد أن كان هناك خط واحد وهو إنجاز رائع في فترة قصيرة جداً تدل على مدى حرصه ومتابعته الشخصية لتنفيذ الخطط بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين. سألته عن أزمة التكدس في داخل الحرم ووجدت رده أن حكومة المملكة ترحب بالمسلمين من جميع أنحاء العالم وتحرص على سلامتهم ولن يكون ذلك بدون خطط تنظيمية لزيارة الحجاج والمعتمرين وزوار الحرم الشريف لأن الحرم وساحاته له طاقة استيعابية محدودة فإذا لم نحافظ على هذه الطاقة الاستيعابية سيؤثر ذلك على سلامة المسلمين وللحفاظ على سلامة وصحة المسلمين يتطلب ذلك إعداد خطط تفويجية مدروسة ومعلومة عند زوار الحرم الشريف خلال ساعات اليوم وغيرها ستكون عجلة الزوار تسير دون تكدس يؤدي إلى كوارث وهي فكرة متميزة يؤكد نجاحها مستقبلاً نجاح تجربة تنظيم الحج والحجاج التي خطط لها وأشرف على تنفيذها الأمير خالد الفيصل والتي ساهمت في تخفيض نسب الحجاج السعوديين والأجانب غير النظاميين وساهمت الخطة في تخفيض المركبات التي كانت تعيق الحركة في مكة والمشاعر.


كما سألت سموه عن توسعة المطاف حول الكعبة وأجاب سموه بأنه أحد المشاريع تحت الدراسة الدقيقة التي تحقق الغرض من التوسعة ولا تؤثر على روية الكعبة وروحانيتها لأن مواجهة الكعبة ورؤيتها من المواضيع المهمة التي تؤثر في مشاعر كل مسلم وكل زائر للحرم المكي وينبغي المحافظة عليها. وسألت سموه عن قضية المتسولين الذين يتكاثرون في رمضان والأعياد والمواسم والذين أصبحوا ظاهرة غير حضارية في مكة المكرمة وفي شوارع مدينة جدة وهم في مجملهم عمالة هاربة أو مقيمون غير نظاميين مطلوب عودتهم لبلادهم، فوجدت رد سموه بأن مشروع إيواء ثلاثين ألف غير نظامي قد تم بناؤه وجار الانتهاء من بقية المشروع الذي يقع في الطريق بين مدينة جدة ومكة وأن الإمارة حريصة على معالجة هذه الظاهرة التي تتطلب تعاون جميع الأجهزة الرسمية وتعاون المواطنين والمقيمين للقضاء عليها.


وأخيراً علمت من سموه عن مشروع المجمع الحكومي للإدارة العامة لجميع الإدارات الحكومية في منطقة مكة المكرمة قرب بوابة مكة المكرمة وهو مشروع حضاري متميز في منتصف الطريق بين مكة المكرمة وجدة لخدمة المواطنين في المدينتين وذلك تسهيل للمواطنين. فكرة متميزة ستسهم في تخفيف الضغط على مدينة جدة وتخفف عبء المراجعة لأبناء مكة المكرمة والطائف.





حوار متميز دائماً في مجلس الأمير خالد الفيصل صاحب الآمال والطموحات بعيدة المدى فاستطاع أن يعيد لمنطقة مكة المكرمة الثقة في الإدارة وأجزم أن متابعة الأمير خالد الفيصل أمير المنطقة لهذه المشاريع التطويرية هي سر نجاحها وأن إصراره على النجاح رغم الصعوبات ورغم الإحباطات يدفعنا إلى مزيد من التفاؤل ويضع علينا مسؤولية الدعم والمساندة، ومن يتابع تطور التنمية في منطقة مكة المكرمة سيجد أن فترة العامين الماضيين هي من أهم الفترات الزمنية في وضع الخطط التطويرية لأهم مشاريع التنمية في منطقة مكة المكرمة. وللشهادة فإنه على مر التاريخ القديم لم تحظ مكة المكرمة والحرم الشريف بتنمية عملاقة مثل التطور التنموي الذي طرأ عليها في العهد السعودي وعلى وجه التحديد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والذي تبنى أكبر توسعة في تاريخ الحرم الشريف.