الفرص تُقتنص ولا تُمنح.. وتأتي فجأة ولا تتكرر.. ويقال: إن "الحكيم يستطيع أن يخلق من الفرص أكثر مما يجد".
أحيانا تكتسب وسيلة إعلامية من حدث "ما" شهرة أكبر مما كانت تطمح إليه، ودعاية لم تحلم بها، رغم أنه لم يكن لها يد في الحدث، إلا أنها استغلته واعتبرته "فرصة" للكسب والنجاح، فقدمت ما يريده "المتابع" من أخبار أو معلومات أو صور عن الحدث قبل غيرها وبكثافة.
كثير من القنوات التلفزيونية "الشعبية" استغلت مناسبات "شعبية" و"قبلية" وصنعت منها "فرصا" فنالت نصيبا من الشهرة، وعرفها المشاهد وكسبت ماديا، لكنها غابت بعدما "غاب" الحدث أو انتهت المناسبة؛ لأن استغلالها للفرص كان "موقتا" ثم "عادت حليمة لعادتها القديمة"!.
ومن الفرص التي استُغلت "إعلاميا" ما تعيشه البلاد من أمطار وطقس هذه الأيام والتي تسمى بـ"الحالة البيضاء"، وشهدت جريان الأودية التي جرفت البشر والسيارات، وخلفت عددا من الضحايا في عدة مناطق.
فبينما لا يمكن لقنوات "إخبارية" أن تفرد ساعات لأمطار إحدى المناطق دون غيرها، استغلت قناة "النايلات" الفضائية الحدث فقدمت نقلا مباشرا أو "شبه مباشر" لسقوط الأمطار الغزيرة وجريان الأودية والسيول، وما صاحبها من احتجازات ومحاولات إنقاذ.
فكانت "النايلات" وجهة للمشاهد "الشمالي" رغم ضعف إمكاناتها وقدراتها الإعلامية، وأصبحت قناة حائل باعتراف المشاهد وهو ما يدعم سياستها.
نقلت "النايلات" بـ"كاميرا" واحدة فقط أمطار حائل وعمليات الإنقاذ على مدى ثلاثة أيام، ببث متواصل ومباشر، فكسبت "المشاهد".. كما لم تكسبه من قبل.
سيصبح لـ"حائل" قناة، إذا أكملت "النايلات" استغلال ما بعد "الفرصة"، وانتهجت خطا مهنيا تحفظ به ما كسبته من مشاهدين في حائل والشمال.
(بين قوسين)
ستنجح أي وسيلة إعلامية إذا أدركت "جيدا" ما يريده من تخاطبه.. ومن تستهدفه.