قال الدكتور خالد محمد حسين – عميد التقنية والمعلومات في جامعة الملك عبدالعزيز – في حوار مع جريدة المدينة – الاثنين الماضي – إن لديهم "كوادر وطنية بنسبة 50% وأجنبية تقوم بتنفيذ البرامج وتصميمها للقطاعات بالجامعة.. وإن من الصعوبات التي تواجههم "ضعف ثقافة استخدام التقنية لدى بعض الأفراد.. وأشار أن لديهم 32 نظاماً إلكترونياً يخدم الجوانب الإدارية والمالية والأكاديمية ونظام القبول والتعليم عن بعد .. ووصف نظام القبول بأنه " من أفضل الأنظمة على مستوى الشرق الأوسط" . و قال عمادة التقنية والمعلومات حصلت على المرتبة الأولى على مستوى الجامعات في الشرق الأوسط في أمن المعلومات.. وأن موقع الجامعة الإلكتروني حاز على المركز الأول كموقع أكاديمي وتعليمي على المستوى العربي.
أطلت في اقتباس أبرز ما جاء في المقابلة حتى لا أبدو متصيداً للسلبيات وغافلاً عن الإيجابية. مع الاعتراف بأن الأسطر التالية سيكون تركيزها على ما أراه سلبياً، فالهدف من تناول القضايا العامة في وسائل الإعلام هو"المعاونة" على تجاوزما يمكن أن يعد عيبا أو تقصيرا من خلال تسليط الضوء على "النواقص" لأن قيام المؤسسات العامة ومنسوبوها بواجباتهم وبلوغ أهدافها هو مقصد يفترض تحقيقه من الجميع ..
وقبل التعليق على كلام الدكتور عميد التقنية سأفتح قوسا لأقول: ( بدا الحوار "مفصلاً" للدكتور العميد حتى يقول ما يريد ، دون "محاججة" تعبر عن رأي وهموم المتعاملين مع تقنية الجامعة وما يعتريها من ضعف وقصور – في بعض الأحيان - .. بدت الاسئلة وكأنها "مناولة الكورة" للدكتور حتى يسدد في المرمى مع غياب "الحكم" الذي يصفر على التسلل .. أعلم أن هذا سيغضب بعض الزملاء، وهذا ليس في صالحي فقديما قيل: بئس المقتنى عداوة الشعراء .. والإعلاميون ، هم شعراء العصر) ..
الحوار مع عميد التقنية جاء بعد ما نشر عن إقدام وافد عربي في عمادة التقنية على تغيير الرقم السري الخاص بموقع الجامعة بعد رفض زيادة مرتبه، فقام هذا الموظف ببرمجة الموقع بحيث يغلق بعد شهر من مغادرته المملكة.. ويقول الخبر إن الجامعة فشلت في استرداد الرقم السري أواستبداله بآخر ففاوضت الموظف وانتهى الاتفاق على أن تدفع الجامعة 15 ألف ريال للحصول على الرقم .. وقد نفت الجامعة هذا الخبر في حينه .. وبغض النظر عن صحة الخبر أو دقته، وهل له أساس شوه الرواة عناصره أم أنه لا أساس له أصلاً .. كل هذا ليس هو موضوع هذه السطور وليس هو الدافع بل النقطة الأساسية التي تستحق المناقشة أو التعليق والتأمل هو ما ورد في كلام الدكتور عميد التقنية حول نسبة السعوديين في تقنية الجامعة. واللافت هو: إذا كانت الجامعة التي تحتضن كلية لعلوم الحاسب الآلي وكلية للهندسة، بجميع تخصصاتها منذ عشرات السنين ، لم تستطع أن تصل إلى حد الاكتفاء الذاتي من الكوادر الوطنية القادرة على تصميم وتنفيذ البرامج المطلوبة لتسيير متطلبات الجامعة، فكيف يطمئن سوق العمل إلى خريجيها وقدراتهم ومهاراتهم في هذا التخصص؟ .. فالجامعة هي "البيئة" الصالحة لتقديم النموذج والقدوة في صقل المهارات وتدريب القوى البشرية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في حقل بالغ الأهمية في هذا العصر كالتقنية وبرمجيات الكمبيوتر .. الجامعة التي لم تستطع الاكتفاء الذاتي ،وهي التي لديها "المعمل لصناعة الكواد"ر وتخريجهم وتدريبهم وتطوير مهاراتهم ومعارفهم وربطهم بآخر التطورات العلمية ، تقدم "المثل" غير المشجع – حتى لا أقول السيء – لغياب الرؤية والتخطيط والتهاون في تفعيل "برامج" إحلال الكوادر الوطنية محل الطاقات البشرية الوافدة .. وإذا كان عميد التقنية يشكو من "ضعف ثقافة استخدام التقنية" داخل الجامعة فهذا – والله – محبط ومخيف ومخيب للآمال .. إذ كيف تدعو الجامعة وأساتذتها وبرامجها الترويجية إلى اللحاق بالعصر والخروج من "أميته" التي تعني عدم القدرة على التفاعل مع التقنية بصورة تضيف للمجتمع قدرات هائلة وهي تشكو أن ثقافة التعامل مع التقنية تشكل إحدى مشاكلها؟ .. كيف تستطيع الجامعة أن تؤثر في الناس ويكون "لخطابها" دلالة ومعنى يورث الثقة وهي لم تخرج بعض أفرادها من "الأمية" التقنية؟ .. "الجامعة" معنى له دلالاته ورمزيته وأهميته في أذهان الناس وله صورته الإيجابية الموحية بالعلم والتقدم والريادة في وعي المجتمع و ينظر إليها من خارج أسوارها نظرة إجلال و تقدير كما ينظر إلى أساتذتها ومعاملها – وحتى طلابها – نظرة توقير واحترام .. وإذا لم تصاحب النظرة الإيجابية الحقائق والقناعة الدالة على مساهمتها في "قيادة" المجتمع نحو الرقي والتقدم فإن الأثر السلبي يتجاوز سمعة الجامعة إلى تضاؤل التفاؤل و بث روح الإحباط بين الناس.