في كل عام يتذكر أبناء المملكة العربية السعودية البيعة الكبيرة لقائد مسيرة هذا البلد العظيم المملكة العربية السعودية، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، ويحظى اليوم السادس والعشرون من شهر جمادى الآخرة من كل عام هجري، بتقدير خاص في نفوسنا جميعا، ففي هذا التاريخ باليوم والشهر، تسلم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، مقاليد الحكم في هذه الأرض المباركة الطيبة، واليوم الاثنين يكون جميع أبناء الشعب السعودي، على موعد مع الذكرى الثامنة لتلك البيعة الكبيرة، التي رسمت إحدى صور العلاقة الوثيقة التي تربط الشعب بحاكمه، وتجسد التلاحم العميق بين الحاكم والمحكوم.

لقد حصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، من شعبه على العديد من الألقاب والتسميات التي تشهد وتشيد بمنجزات عهده حفظه الله، وكان أبرز تلك الألقاب حسب تقديري، هو (ملك الإصلاح) والملك الإصلاحي، وحين تعلم ذلك، تدرك أنك أمام تاريخ مختلف لعلاقة تاريخية مختلفة بين شعب وحاكم، فالشعوب عادة لا تطلق الألقاب جزافا على حكامها، ولا تمنحها ذلك بسهولة، ما لم يكن هناك ما يقنعها بالفعل على أرض الواقع وتحقيق الأحلام، وإن ما تحقق خلال السنوات الثماني الماضية من منجزات على هذا الجانب، يشهد به القاصي والداني حتى منهم خارج المملكة العربية السعودية من مواطني الشعوب العربية، ولقد كان لذلك اللقب إشارات واضحة لم تأخذ الكثير من الجهد لتفسيرها، وأهمها إطلاقه الدعوة للحوار الوطني في الداخل السعودي، وتبنيه دعوة الحوار الديني عالميا بين علماء المسلمين ومختلف الديانات الأخرى، والدعوة الأولى لها من التأثير الأثر الأكبر على جانب التواصل الشعبي وتياراته المختلفة، وبث روح الالتقاء الشعبي بعمومه لتقريب وجهات النظر وتوحيد الهم الوطني، وكان له النصيب الأوفر على جانب ربط المجتمع ببعضه البعض، وهو بحق أحد أكبر الإنجازات التي تحققت على يد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إن لم يكن أعظمها على الإطلاق، ولا يقل انعقاد مؤتمر الحوار بين الأديان أهمية عن سابقه، بل إنه تأكيد يشهد على بعد نظره وأحقيته بهذه الألقاب العديدة التي أطلقها عليه الشعب - حفظه الله-، وليس أدل على جدية ذلك التوجه الإصلاحي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله – حفظه الله -، أكثر من إنشاء مركز الملك عبدالله للحوار العالمي والتواصل بين الأديان والحضارات الإنسانية المختلفة على مستوى العالم، وهو سعي إنساني وإصلاحي يرتبط مباشرة بالإحساس العميق بالمسؤولية الإنسانية تجاه الدين والوطن والإنسان، وقد ضرب هذا الملك العملاق أروع الصور الإنسانية التلاحمية القريبة إلى الضمير الإنساني، من خلال العديد من المشاريع التنويرية، التي تهتم بالجوانب المؤثرة في مسيرة المواطن التنموية والتربوية والتنظيمية.

ويعد خروج المملكة العربية السعودية من الأزمات الاقتصادية الخانقة التي مر بها العالم أجمعه في العقدين الأخيرين، نجاحا آخر يضاف إلى مسيرة النجاحات الكثيرة لخادم الحرمين الشريفين، ودليلا على الحكمة التي يتمتع بها – حفظه الله-، وأما على الصعيد السياسي فإن الكلمات تقف احتراما وتقديرا لتلك الحكمة العظيمة، التي قادت المملكة العربية السعودية بسلام، بين نيران ثورات كثير من الشعوب العربية، التي دخل بعضها في دوامات من العنف والتخريب إلى الآن، ودخل بعضها الآخر في صداع التخبطات والتجريب غير المدروس، والتي لا يعلم نهاياتها إلا الله سبحانه وتعالى.

إن القيادة التي لا تمنحك الثقة في تصرفاتها ليست جديرة بأن تمنحها رايتك، لكن قيادة تنجز على أصعدة كثيرة، هي بالفعل قيادة مؤثرة وحقيقية تستحق الوقوف خلفها بكل ما تملك، وأظن أنه من المهم استثمار هذه الذكرى بما يحقق التنمية الوطنية، وتعميق مفاهيم الوطن والمواطنة والوطنية، ورفع مستويات الإحساس بأهمية الانضباط الاجتماعي، لتعزيز لغة التواصل بين كافة أفراد الشعب وقيادته الحكيمة، التي يعتلي قمة هرمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله -، هذا القائد الذي بات يحتل مكانة عظيمة بين قيادات العالم أجمع، وهو مالا يختلف عليه اثنان، فقد قدم نفسه إلى العالم كقائد إصلاحي، يرتب الطريق إلى التحولات السياسية والاقتصادية والانسانية، ليعد الوطن والمواطن للمشاركة في صنع المستقبل والتأثير فيه، وإيجاد مساحات واسعة لحضور الصورة السعودية بين بقية الصور العالمية بشكلها الواثق، وهذا يحسب قطعا لمثل هكذا فكر وهكذا قيادة، فرضت إيقاعها السياسي على المحيط العربي والعالمي. فهيا لنحتفل معا بذكرى البيعة المجيدة لهذا الملك الرائع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله ورعاه -، ونكون له عونا لتحقيق منجزات أكبر تستمر في رفع راية الوطن عاليا بثقة ووعي.