الإنجازات المتواصلة التي تحققت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ في جميع الجوانب المادية والاجتماعية والثقافية، تدعو الإنسان المنصف إلى الحديث عنها بشيء من الإعجاب والتقدير. ونظرا لضخامة هذه الإنجازات وتعددها، فسوف أقتصر في حديثي على جانب التغير في الجوانب الاجتماعية للمجتمع السعودي خلال عهد الملك عبدالله حفظه الله.
يعد التغير الاجتماعي إحدى السنن الكونية، وتتأثر به جميع المجتمعات، ويبقى نجاح هذه التغيرات وتوجيهها مرهونا بعدة عوامل، تأتي في مقدمتها الإرادة السياسية، من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، التي لها دور فاعل في توجيه التغير في المجتمع السعودي بشكل متوازن، يجعل مجتمعنا يساير المجتمعات الأخرى، دون أن يفقد التوازن أو يخل بشيء من الثوابت الأساسية للمجتمع. وهي معادلة صعبة لا يقدر عليها إلا رجل بحجم الملك عبدالله، الذي يمتلك أحلاما عملاقة لشعب المملكة العربية السعودية رجالا ونساء، هذه الأحلام لن تتحقق بالأماني لوحدها، ولن نراها على أرض الواقع، ما لم نكن جزءا من عوامل النجاح من أجل تحقيقها، ونقف صفا واحدا في وجه عوامل الفشل. والمتأمل للتغيرات على الجوانب الاجتماعية، يجد الكثير من التحولات الاجتماعية الإيجابية التي حدثت في حياة الأفراد والأسر والمجتمع السعودي بشكل عام خلال السنوات الماضية.
وأدت حكمة الملك إلى الحفاظ على الأمن وعدم تأثر المجتمع بصراعات الدولة المجاورة، وذلك من خلال دعم أجهزة الضبط الاجتماعي، وتحصين الفكر من خلال التركيز على منهجية الوسطية والاعتدال، وتوجيه الإعلام للتصدي للقيم الدخيلة، وتنمية ثقافة الحوار والتشجيع على المزيد من النقد الإيجابي، والتأكيد بشكل مستمر على الحفاظ على البناء والتماسك الاجتماعي لجميع أطياف المجتمع، من خلال إيجاد مراكز داخلية وخارجية للحوار، وتطوير التعليم العام والتعليم العالي؛ ليكون المجتمع مواكبا لمتغيرات العصر دون خوف على فقدان الهوية الثقافية الخاصة بالمجتمع السعودي. وأدت هذه السياسة إلى ارتفاع بمستوى الوعي ببعض القضايا الاجتماعية التي كان المجتمع يتحاشى الحديث عنها في الماضي، ونتج عن هذه التغيرات الاجتماعية ارتفاع وتيرة النقد الذاتي للكثير من القضايا والظواهر والمشكلات الاجتماعية التي يلاحظ تحسن كبير في درجة رصدها وتقصيها ومناقشتها، إضافة إلى الوعي الاجتماعي تجاه هذه القضايا، الذي يؤدي إلى أفضل الحلول لهذه المشكلات بطريقة سليمة.
وبالنظر إلى المحاور الأساسية المكونة للتغير الاجتماعي على المستوى الفردي، نجد في مقدمتها اهتمام الملك عبدالله بالمرأة السعودية بصفتها نصف المجتمع، ونظرا لكون الاعتماد عليها يعد أحد خصائص المجتمعات الناجحة، وأي مجتمع يعتمد على الرجل فقط، فهو مجتمع مشلول يمشي على ساق واحدة، ولن يستطيع أن يجاري المجتمعات الأخرى، ولقد أدرك الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ هذه الحقيقة وكانت ماثلة أمام عينيه عندما بذل جهودا جبارة في سبل الاهتمام بالمرأة والاعتماد عليها في الكثير من المجالات، وهذا يعد تغيرا اجتماعيا ناجحا وموفقا وإيجابيا في وضع المرأة السعودية، وينعكس على المجتمع بأكمله. وامتد هذا الاهتمام ليشمل التركيز على الحقوق الشرعية للمرأة التي صادرتها أو حرفتها العادات والتقاليد، والتأكيد المستمر على حقوق المرأة الشرعية والمدنية والإنسانية، والعمل على تمكين المرأة السعودية في مجال التنمية؛ لتكون عضوا حقيقيا منتجا وفعالا في المجتمع بشكل أفضل، ومن خلال إعطائها الفرصة الحقيقية للمشاركة في صنع القرار.
وعلى مستوى الشباب والأسرة، نجد الاهتمام بالتعليم كونه أحد محركات التغير الاجتماعي الإيجابي، ويأتي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث في مقدمة هذه الجهود، وهو برنامج يهدف إلى ابتعاث أبناء وبنات المملكة العربية السعودية إلى أفضل الجامعات. فبالإضافة إلى النقلة التعليمية التي أحدثها هذا البرنامج، نجد أنه أحدث تغيرا اجتماعيا في حياة الأسرة السعودية التي بدأت تتقبل الانفتاح على الثقافات والمجتمعات الأخرى والخروج التدريجي من ثقافة الانغلاق والانكفاء على الذات، وهو تغير اجتماعي مشاهد وملموس، وسوف يكون له أثر إيجابي في المستقبل. ولقد أولت حكومة خادم الحرمين اهتماما خاصا بالقرارات التي تدعم الاستقرار الاجتماعي للأسرة، ويتضح ذلك من خلال سياسة الإسكان التي كانت من أولويات خادم الحرمين وتأثيرها على الاستقرار الاجتماعي للأسرة، فضلا عن برامج أخرى مثل إعانة البطالة، ورفع مخصصات الضمان الاجتماعي، ورفع القرض السكني، وغيره من القرارات التي تدعم الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
الملك عبدالله ـ حفظه الله ـ قبطان ماهر، استطاع أن يسير بالسفينة السعودية بشكل آمن، على الرغم من كثرة العواصف وقوة الأمواج، وأثبت للشعب السعودي أنه ملك بكل ما تعنيه الكلمة.