على الرغم من مرور عشر سنوات تقريبا على صدور كتاب "العرب.. وجهة نظر يابانية" للأديب الياباني "نوبوأكي نوتوهارا" الذي رصد فيها انتقاداته ومشاهداته وانطباعاته لمناحي الحياة في البلدان العربية على مدى أربعين عاما تنقل فيها بين كثير من العواصم والمدن والأرياف هناك؛ أقول وعلى الرغم من تلك المدة الطويلة إلا أنني لا أظنه سيجد اختلافا كبيرا فيما لو وسوس له الشيطان بخوض ذات التجربة مجددا، أزعم بأنه سيجد ذات الانتقادات، سيدون نفس الملاحظات ثم سيعود لليابان ذهابا دون إياب وفي رأسه شك عميق بأنه ركب آلة زمن عادت به للوراء أربعين عاما.

لن تملك وأنت تقلب صفحات كتاب "نوتوهارا" الذي جاء في 144 صفحة؛ إلا أن تتساءل: إن كان معك البارحة؟ في غالب صفحات الكتاب يصف مشاهداتك الآنية، وفي أخرى يجيبك عن تساؤلاتك التي لم تجد لها جوابا، وفي ثالثة تراه يرصد فرق الصورة الذهنية بين العقلية اليابانية والأخرى العربية في التعاطي مع شيء واحد!

لم يكن ليفوت "نوتوهارا" مشاهد المطارات العربية في كتابه، فالمهازل التي تحدث في بعضها ستكون كافية لتأليف سلسلة كتب من القطع الكبير، إلا أنه كان رحيما حين اكتفى بأربع صفحات فقط، قال في إحداها: "أول ما يفكر به الياباني عندما يقرر السفر للبلدان العربية المطار! في المطار نواجه صدمة ونشعر بالإهانة. في المطار يعامل القائمون على الأمن الناسَ بشكل فظيع"! لا أشك عزيزي القارئ الكريم أن ذاكرتك الآن تحتفظ بموقف أو اثنين تؤيد بشكل مطلق ما ذهب إليه السيد "نوتوهارا"! يكمل المؤلف: "عادة يخرق النظام هناك من له معرفة بالعاملين في المطار أو شخص مهم أو ما شابه ذلك".. وبهذه المناسبة أود أن أطمئن السيد "نوبوأكي نوتوهارا" أن الجملة السابقة ما زالت سارية المفعول حتى بعد أربعين عاما من مشاهداته تلك، وأنها مرشحة للاحتفال باليوبيل الذهبي أيضا!

يقول المؤلف: "أخيرا، تبين أن الطائرة ستتأخر لمدة خمس ساعات"! ولا أظنني بحاجة لمزيد شرح للجملة السابقة وهي التي ترددها وسائل الإعلام اليومية ربما أكثر من أخبار الطقس والمناخ!