حين أمر الملك عبدالله بعضوية النساء في مجلس الشورى، أبلغت زوجتي بالأمر الملكي، ثم جاءت بنفسها تسألني أن أريها الخبر، فأطلعتها عليه في موقع وكالة الأنباء السعودية. قالت أريد أن أرى الملك وأسمعه وهو يصدر التوجيه، فلبيت طلبها، ثم سألتها إن كانت طلبت الفيديو دليلا لأنها لم تصدقني أنا ووكالة الأنباء، فقالت: أصدقك لكني حرصت أن أراه، فخطابات الملك وأحاديثه ـ بصرف النظرعن كونه ملكا ـ تبعث على الطمأنينة والتفاؤل حين يتحدث، وتشعر معه بحنان الأب، ثم إن الموضوع يعنيني بصفتي عضوة في حملة "بلدي" التي تسعى لتمكين المرأة من المشاركة في القرار المحلي والوطني.
الحقيقة ـ وأنا أتكلم عن نفسي ومثلي كثير من جيلي في جازان ـ لم نكن نعرف الكثير من المعلومات عن عبدالله بن عبدالعزيز، إلا حين حطت طائرته في جازان قادما من باريس؛ للاطمئنان علينا أيام حمى الوادي، كانت لمسة حنان جاءت على فاقة، فمسّت قلوبنا بعمق، ونحن نراه بشجاعة وإيمان ومسؤولية يتنقل بين المرضى واحدا واحدا رغم المحاذير الطبية. ثم أمر بتشكيل لجنة وزارية مهمتها تطوير جازان "هذا ليس وقت السؤال عن أعمالها"، أتبعها بتعيين الأمير محمد بن ناصر أميرا للمنطقة.
ثم زارنا بعد توليه الحكم، ونحن نعتبر تلك الزيارة تاريخا فاصلا في حياة منطقتنا وحياتنا، ليس لأنها حديث الناس حتى اليوم فحسب، بل لأنها منحت جازان الفرصة الكاملة في المستقبل لتكون كما تستحق، وكما تؤهلها معطياتها الطبيعية والبشرية. ليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي يشعر فيها أهل المنطقة أن لهم علاقة خاصة به ـ وفقه الله ـ حين أمر قبل شهر شركة أرامكو بتنفيذ البنية التحتية للمدينة. أما الهدية الملكية الكبرى فهي جامعة جازان، الجامعة التي لا تخطر في البال إلا مقرونة باسمه، سارية توجيهاته في عطائها. إنها الهدية التي تليق بجازان وكانت تنتظرها طويلا. ستساهم جازان بمشاريعها في نماء الوطن، نعم، لكنها بجامعتها تساهم بأفكار أبنائها في عقل الوطن وهندسة المستقبل. بعبارة واحدة: صار لنا حلم.
تزدحم الإنجازات وتتتابع الذكريات في ذكرى البيعة لملك يبعث على الطمأنينة والتفاؤل وتشعر معه بحنان الأب.