تعودنا نحن معشر الكتاب أن ننتقد، وأن نسلط الضوء على الجوانب السلبية من حياتنا باختلاف مستوياتها الاجتماعية منها والسياسية، وإن كان ذلك جزءا من العمل الرقابي الذي تقوم به الصحافة ومن يشتغل في الشأن العام، إلا أن من الواجب كذلك أن نقول للمحسن أحسنت، من منطلق إحقاق الحق والاعتراف به.

لقد مرت بلادنا خلال الأيام الماضية بموجة عاصفة من الأمطار، نتج عنها الكثير من الخير الوفير لأرض بلادنا، إلى جانب أنها كانت اختبارا حقيقيا لمدى صلابة البنى التحتية والمشاريع المليارية التي قامت بها الدولة، والتي تكشف للبعض قصورا فيها من هنا وإهمالا من هناك، إلا أنها في ذات الوقت كشفت لنا عن وجود أبطال حقيقيين بين أبنائنا وإخوتنا من مواطنين، لبسوا ثياب المسؤولية، وقاموا بالتضحية بأنفسهم لأجل المواطن وحياته ومستقبله.

ما قام به رجال الدفاع المدني خلال الفترة الماضية من أعمال بطولية ساهمت ـ بعد رحمة الله ـ في إنقاذ الكثير من الأرواح في مناطق المملكة الواسعة لهو دليل على أن لدينا من هم أهل للمسؤولية، ورجال يمكن الاعتماد عليهم في أوقات المحن، فقد شهد الجميع عبر ما تناقلته وسائل الإعلام الاجتماعي والتقليدي تلك العمليات التي من خلالها تم إنقاذ عائلات احتجزتها السيول، وأفراد علقوا في الوديان، وهي مشاهد تثبت حرص وإيمان هؤلاء الأبطال في مهمتهم الإنسانية النبيلة.

لا شك أن هناك الكثير من العبر التي سنخرج منها بعد أن يزول الخطر، منها ما يحتاج لدراسة ومحاسبة وإعادة تأهيل، ومنها ما هو إيجابي يجب علينا كمجتمع أن نعمل على المساهمة في تثبيته والمشاركة في الإيمان به وبأهميته.

إجراءات السلامة التي عادة ما يستهين بها البعض، ستصبح بعد اليوم من الأساسيات التي يجب أن تدرس لأهميتها في المدارس، وكذلك العمل الإنقاذي وطرق الصمود، والعمل على البقاء أحياء، هي أمور يجب أن تصبح جزءا من تعليم الأطفال ومن ثقافة اجتماعية سائدة؛ كي نساهم مع رجال الدفاع المدني في التقليل من مخاطر الكوارث، والحد من دفع الثمن غاليا عندما نصاب بها.

فشكرا لرجال الدفاع المدني، وشكرا لكل مواطن تكفل بالتضحية بنفسه لأجل غيره، فأنتم أحد الأوجه التي تؤكد أن وطننا بخير بفضل أبنائه وبناته.