تابع كثيرون حديث الدكتور حافظ المدلج لبرنامج "في المرمى" الاثنين الماضي، ما بين متعاطف مع معاناة الرجل والإنهاك الذي عرفه طوال الشهور الثلاثة الماضية، وما بين مستغرب لأقواله التي يرى البعض فيها تناقضاً وغموضاً تسبب في كثير من معاناته التي حالت دون وصوله إلى كرسي رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
خلال المقابلة المثيرة وجه المدلج انتقادات لأشخاص يرى أنهم خذلوه، ومن هؤلاء مسؤولون في الصفوف الأولى في البلاد، كما وصفهم، مشيراً إلى أن هناك من طعنه وحال دون دخوله الانتخابات من خلال منع الدعم المالي والسياسي عن حملته.
وخلال متابعتنا لحملة المدلج وما صاحبها من جدل لم يتوقف حتى الآن، نكاد نجمع على أن الرجل تحدث بصراحة حتى وإن استخدم عبارات تعبر عن وجهة نظره الشخصية، فهو يصف عدم حصوله على الدعم بأنه خذلان، بينما يراه آخرون مراجعة موقف من القيادة التي وجدت أنه شخص غير مناسب، خاصة أن المدلج لم يفلح في تقديم نفسه بطريقة تبعث على التفاؤل خلال مؤتمره الشهير "حافظ على آسيا"، حين عرض برنامجاً يصلح للاستهلاك المحلي، وبعبارات تخلو من الدبلوماسية على نحو سعودة بعض وظائف الاتحاد الآسيوي، وتأكيده على أنه تحت إمرة القيادة الرياضية في السعودية، وسينفذ كل ما يطلب منه، وهي وعود ربما يطرب لها البعض، لكنها في لغة السياسيين بمثابة فشل ذريع، وهؤلاء تحديداً لا يؤمنون بمن يجهل لغتهم!
ومن النقاط التي ذكرها المدلج أن هناك من عملوا لتعطيل ترشحه، وألمح إلى رؤساء أندية وأعضاء شرف، فضلاً عن أعضاء في اتحاد كرة القدم. وباعتقادي الشخصي أن هؤلاء لم يعانوا كثيراً في ضرب حملة المرشح السعودي، إذ إن من السهل جمع تصريحاته السابقة وبعضها انفعالي يسيء لصورته، فضلاً عن تصريحات دافع خلالها المدلج عن قضايا "فساد" على نحو دفاعه كمسؤول في هيئة دوري المحترفين عن شركات تأخرت في تسليم مشاريع تخص هيئته، والدفاع عن شركات فشلت في مشروع النقل التلفزيوني، وهي أمور ربما يراها المرشح السعودي "بسيطة"، بينما يراها الساسة سقطة تستحق سحب الثقة!
لم يكن خصوم المدلج بحاجة إلى مؤامرات ودسائس حتى يقنعوا الساسة برفع الغطاء عنه، فكثرة هفواته تكفي للقضاء عليه.. والمحزن أن هذا الرجل الطيب لا يبرح مكانه في مقابلة تلفزيونية إلا ويترك أكثر من علامة استفهام، وفي مقابلته الأخيرة مع الزميل بتال القوس ذكر أن حملته حصلت على مليون ريال من الأمير نواف بن فيصل قبل أن يشكو للمشاهدين أنه سافر إلى كوالالمبور على حسابه الخاص، وأنه استخدم سيارات التاكسي في تنقلاته هناك، مع أن المبلغ يكفي لطائرة خاصة إن كان بحاجة لها، فضلاً عن التعاقد مع مكتب علاقات عامة لترتيب إقامته في أفخم الفنادق وتأمين تنقلاته بسيارات الليموزين الفارهة!
أتمنى أن ننسى جميعاً هذه التجربة "المرة" وأن نأخذ العبر منها مستقبلا. أما بالنسبة لحافظ المدلج فهو مطالب بتغيير الصورة الذهنية التي كونها عن نفسه لدى العقلاء، وأن يدرك أن ما يقال في الإعلام من الصعب طمسه، فمحركات البحث تعمل، والمصطادون في المياه العكرة كثر.
جميعنا يفخر بحافظ، لكننا لسنا مطالبين أن نوافقه إذا أخطأ، ولسنا على استعداد أن نختبر وطنيتنا من خلال الوقوف معه أو ضده، ولنتفق أن من وقف معه يحب الوطن، وأن من وقف ضده أيضاً يحب الوطن وحريص على سمعة هذه البلاد.. نأمل أن يعيد الكرة شخص يمتلك مفاتيح اللعبة، وأن يعتمد على نفسه أولاً حتى يسهل على الآخرين مهمة دعمه ومساندته.. كل انتخابات وأنتم بخير.