مضى العاشر من يناير، المخصص للاحتفال باعتباره يوم المسرح العربي منذ عام 2008، فاترا، ولم يحتف به سوى فرع جمعية الثقافة والفنون بالطائف التي نظمت فعاليات وعرضت مسرحية "الجثة صفر"، وسط صمت وتجاهل تام من قبل وزارة الثقافة والإعلام وجمعية الثقافة والفنون بفروعها الأخرى. ومع بداية هذا الأسبوع تمر السنة السادسة على آخر مهرجان للمسرح سعودي نظم رسمياً، في نسخته الرابعة، وأعلن حينها وزير الثقافة والإعلام السابق إياد مدني تبني الوزارة جائزة مسرحية باسم "أحمد السباعي" وأن يكون المهرجان كل عامين.
تلك اللحظات التي كانت هي الأمل للمسرحين أن يتوجوا حبهم للمسرح بالمهرجان والجائزة، إلا أن من الحب ما قتل، فلم ينفذ المهرجان واكتفى بدورته الرابعة، بعد أن استضافته جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز بجدة وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران في دوراته الثلاث الأولى.
رئيس جمعية المسرحيين ومدير المهرجان الرابع أحمد الهذيل قال لـ " الوطن" : لا أعلم الظروف التي أعاقت المشروع وتوقفه، خاصة أننا طلبنا تسليم ملفات المهرجان الرابع إلى وكالة الشؤون الثقافية بعد انتهاء المهرجان، الوكالة هي صاحبة الشأن.
وقال الدكتور سامي الجمعان: بعض التساؤلات قد لا نملك لها إجابة شافية ومباشرة لأننا لسنا على اطلاع مباشر بالظروف والملابسات، وأظن أن من الأسئلة المحرجة لنا كمسرحيين سعوديين السؤال عن مصير مهرجان المسرح السعودي الخامس، وعن مصير جائزة الأديب والمسرحي الرائد أحمد السباعي، كنت من أعضاء اللجنة التي أقرت شروط وشكل الجائزة، والذي أتذكره جيدا أن اجتماعاتنا التي دارت حول الجائزة انتهت إلى ضرورة ربطها بالمهرجان المسرحي السعودي. وكان لنا غرض من ذلك هو التأكيد على أهمية المهرجان كفعالية مستمرة وثابتة.
وأضاف الجمعان: بطبيعة الحال ليس بوسعي التحدث باسم وزارة الثقافة والإعلام فهي المعنية بأمر المهرجان وربما نجد لديها جوابا شافيا عن أسباب توقف المهرجان في دورته الخامسة وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على تنفيذ الدورة الرابعة التي كانت ناجحة بكل المقاييس ومؤثرة في حركتنا المسرحية السعودية.
ويضيف الجمعان" لا أدري هل المشكلة في الاعتمادات المالية أم في وقت المهرجان أم في الظروف العامة أم ماذا بالضبط، بيد أن الأهم هو أن هذا المهرجان هو أهم مهرجان محلي على الإطلاق في مجال المسرح وبالتالي من الواجب أن لا يموت بهذه البساطة، فالمسرحيون السعوديون والعرب أيضا يعقدون عليه الكثير من الآمال، لأنه تتويج لتلك المنجزات المسرحية السعودية المتناثرة، وأنا بصراحة شديدة متفائل كثيرا بأن الدكتور ناصر الحجيلان لن يألو جهدا في متابعة الموضوع والبت فيه لاسيما أنني لمست في شخصه الحرص على ألا يفرط في المكتسبات الحقيقية لثقافتنا المحلية فضلا عن الوعي الكبير الذي لمسته في شخصه بأهمية المسرح ودوره الاجتماعي، فمهرجان المسرح السعودي نافذة حقيقية قادرة على إيصال صوت المسرحيين للناس وللجماهير إذا مانفذ بوعي وبدعم وهو ما نأمله قريبا بإذن الله، أنني من المتفائلين بأن هذا التوقف لن يدوم طويلا.
المسرحي جبران الجبران أوضح أن المسرح يعاني من تجاهل المجتمع ومؤسساته الرسمية وشبه الرسمية ليقع أخيرا تحت طاولات المديرين والمسؤلين، وتابع: هناك معوقات حقيقية متعمدة أمام المسرح وبالتالي فجائزة السباعي تبعت تأخر المسرح والحجة الرسمية أن وزارة الثقافة لم توفر الميزانية للمهرجان وهي التي أطلقت المهرجان وهي التي تبنت جائزة السباعي ولكن أعتقد هناك تراجعا عن هذه الوعود والحجة الأخرى هي مع شديد الأسف تنافس المسرحيين على إدارة هذا المهرجان.
ويتساءل المسرحي عبدالله الجفال "لا نعرف التخطيط في تدشين الفعاليات؟ ليدخل كل إنجاز أدبي أو فني ضمن أرشيف الوزارة يقبل بانفتاحه لحظة يحين موعده على الجدول الزمني المحدد، وهنا ليس النجاح وليد تجربة مضافة بوعي، بقدر ماهو عشوائية إدارية تحت حضن جمعية المسرحيين السعودين.
قبل ذلك كان حضن الجامعة بمثابة مصدات الأمان لما يقرب من ثلاث دورات متصلة ورائدة ثم انتقلت الدورة إلى حضن جمعية المسرحيين السعوديين ولكنها تعثرت لتردد تثبيت هوية الحاضن لهذا المهرجان وتبقى الحسرة تعتلي قلوبنا نحن المسرحيين دون إبداء أسباب واضحة من قبل الوزارة.