هل لديك وقت فراغ؟ لا يبدو أن هذا السؤال مطروح للنقاش والمداولة، فما أبقاه الكمبيوتر مسحه الجوال. لا وقت فراغ، بل إنك تبحث عن وقت تضيفه للوقت الذي يسرق منك وأنت تتبادل الحديث مع الأصدقاء عبر برامج الدردشة. هل قلت "دردشة"؟ نعم، إذن أنت على "الواتس أب".
وكما مسح الإنترنت وقت الفراغ، مسح "الواتس أب" كل برامج الدردشة، وأسقط عرش "البي بي". هكذا دون أن يعي أحد، أصبحت الشعوب مرتبطة بـ"الواتس أب". هيمن هذا البرنامج على الجدول اليومي، فأصبح يقتطع الجزء الأكبر، بشيء من البساطة والقرب من كل شيء، منك ومن عائلتك وأصدقائك ومن الحدث واللاحدث.
لكن القضية لا تعنيك أنت، رغم تواجدك على مدار الساعة بين "القروبات". صحيح أنك أحيانا تغفل عن جوالك، ثم تفاجأ بوجود رقم كبير من عدد رسائل "الواتس" غير المقروءة، وصحيح أنك صرت تجتمع مع عائلتك وأصدقائك وزملائك في غرفة واحدة على مدار الساعة، لكنك لست وحدك من يفعل. هناك أكثر من 200 مليون شخص يعيشون نفس الحالة في كل دول العالم، يرسلون 8 مليارات رسالة، ويستقبلون 13 مليارا أخرى يوميا.
وحين نعود إليك وأنت تقلب "الواتس"، سنجد أنك تعيش في هذا البرنامج حالة شفافية كبرى، لا تتحفظ، تقول ما لديك بكل أريحية، ربما لأنهم أصدقاؤك، لكن المؤكد أن بينهم من لا تعرفه، لكنك لم تعد تهتم. هكذا هي تركيبة هذا المجتمع الذي يشبه الثكنات، يكشفك على الآخر بصدق، تكتب بتلقائية، تمارس الغباء، تتقبل الأمزجة، تعيش لحظاتك كما تريد، كل الخيارات متاحة.
وبالعودة إلى "واتس أب" كمفردة، هي عبارة إنجليزية، والمعنى الحرفي لـwhat's up هو: ما الذي يجري؟ لكنها تستخدم على نطاق واسع في المجتمع الأميركي للتحية، مثلها مثل hi أو hello، وعادة ما تكون رائجة في المجتمعات الشبابية. اليوم "واتس أب" شركة كبرى تجاوزت "تويتر" في عدد المستخدمين، ويقول رئيسها إنه لا يعترف بالإعلان على الهواتف الذكية، لكنه من السهل تحويل الاستخدام الواسع لـ"الواتس أب" إلى مال.