خلال الأسبوع الماضي نشرت الصحف خبر توجيه وزير التربية والتعليم السماح للمدارس الأهلية بممارسة الرياضة البدنية لطالباتها وفق ضوابط واشتراطات وضعتها الوزارة من شأنها تنظيم أنشطة اللياقة الصحية في المدارس الأهلية للبنات. هذا الخبر لا غبار عليه ويضيء بالأمل في محاولات الوزارة التي أتمنى أن تكون جادة جدا في تطوير خدماتها التعليمية، خاصة ونحن نعرف أن عددا من المدارس الأهلية للبنات تخصص حصصا للنشاط البدني اجتهادا، لكني أتساءل: هل صحة بنات الأغنياء والقادرين على دفع أقساط تعليم بناتهم في هذه المدارس أهم من صحة غير القادرين ممن تدرس بناتهم في المدارس الحكومية التي تنتسب لذات الوزارة؟! هل طالبات المدارس الحكومية بنات "البطة السودا" فلا يحصلن على هذا الامتياز الصحي الذي تحظى به طالبات المدارس الأهلية؟ أم أنه ذنب طالبات المدارس الحكومية أن يُحرمن من هذه الحصص؛ لأنهن ينتسبن إلى أسر من ذوي الدخل المحدود أو الفقيرة ولا تمتلك قيمة تعليمهن في المدارس الأهلية.. هل يعقل أن توافق الوزارة على السماح بـ"الرياضة البدنية" التي تبني صحة الطالبات وتفرغ طاقاتهن النفسية فيما يفيدهن لمن تدرس بالمدارس الأهلية بينما طالبات المدارس الحكومية لا يُسمح لهن بذلك ويتم تحريمها بحكم العرف والعادات والتقاليد التي تشرعن وجودها من الدين وليست هي من الدين؟

بصراحة؛ أعتقد بما أنه تم السماح بحصص الرياضة للطالبات في المدارس الأهلية من قبل وزارة التربية والتعليم فإنه يجب أن تقرر هذه الحصص في مدارس البنات الحكومية وفق الضوابط والشروط التي وضعتها لذلك، لأن هذه الأنشطة ليست للترفيه بل ضرورة لصحة الطالبات البدنية والنفسية، وهي غاية في الأهمية لتأسيس جيل منهن على ثقافة الرياضة لمواجهة السمنة التي باتت تنتشر في الإناث بشكل مفزع وخاصة المراهقات والطفلات، بل إن منظمة الصحة العالمية أفادت أن نسبة السمنة وهشاشة العظام بين الطالبات في السعودية وصلت إلى 62%؛ أم أن الوزارة تمارس نوعا من أنواع التمييز الطبقي بين بنات الأسر الميسورة وذوي الدخل المحدود؟

هذا السؤال أطرحه وأضعه على طاولة مسؤولي الوزارة؛ ولا أظن أن أحدهم يوافق على هكذا تمييز يمنح بناتهم اللاتي حتما يدرسن في المدارس الأهلية امتيازا لا تحصل عليه قريناتهن في الحكومية.. فلينظر هؤلاء أيضا لبنات الأسر محدودة الدخل بذات العين مع بناتهم!

إن هذا يخلق في نفوس طالبات "الحكومية" شيئا من الحسرة وربما القهر! فالصحة من حق الجميع في هذا الوطن دون أي تمييز! ولندع المدارس الأهلية تتمايز فيما تقدمه من خدمات تعليمية أخرى على صعيد تعليم اللغات والعلوم وغيرها وليس في النشاط الرياضي الذي هو من حق الجميع في المدارس الحكومية والأهلية.

أخيرا؛ طالبات المدارس الحكومية لسن بنات "البطة السودا" إلا إذا رأتهن وزارة التربية والتعليم كذلك!