اتصل بي صديق قديم بعد نشر مقالي الماضي عن انتخابات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وقال لي: "ما زالت (سوسة) الكرة تنخر في ذهنك.. هل ما زلت على ولائك الكروي القديم"؟ أجبته على الفور: "نعم.. ما زلت كذلك".. وسألته مازحاً: "وأنت.. هل ما زلت على ضلالك القديم ورؤيتك العقيمة تجاه الرياضة والدعوة لعدم الاهتمام بها؟"، ضحك طويلاً ثم قال: "الحقيقة أنني بدأت أهتم ـ ولو متأخراً ـ بهذه الأنشطة، وصرت أتابع بعض المباريات المصيرية بين فرق المقدمة في الكرة السعودية، وذلك بسبب اهتمام أولادي وشغفهم بهذه المستديرة".. ثم قال منكسراً: "الله أقوى ما باليد حيلة".. سألته: "هل تخليت عن لعب دور المثقف النخبوي الذي يترفع عن اهتمامات العامة؟ وهل أسهم ترفعك هذا في حل قضايا الأمة الكبرى؟! هل ما زلت ترى أن الاهتمام بالرياضة مؤامرة غربية تستهدف إشغال الأمة بصغائر وتوافه الأمور، وصرفها عن الاهتمام بأسباب التقدم والنماء واللحاق بالدول المتقدمة في كافة المضامير؟".
واصلت كلامي مؤكداً أن الدول المتقدمة تولي الرياضة بكافة فعالياتها اهتماماً خاصاً، يدفعها أحياناً كثيرة إلى تجنيس بعض المتميزين في ألعاب القوى وغيرها من الألعاب التي تضمن لها حصداً وفيراً من الميداليات الذهبية والفضية في دورات الألعاب الأولمبية، وهكذا، فهُم لم يجدوا تعارضاً يسمح لهم بالتوفيق والمواءمة بين روافد التقدم في مختلف مضامير الحياة.. قاطعني الصديق قائلاً: "خلاص تلعب معي دور النفس اللوامة.. ودعني أسألك عن أسباب التردي الرياضي التي تمر به رياضتنا السعودية".
قلت له: "الأسباب كثيرة، منها المحسوبيات وتدوير المناصب في قطاع الرياضة على عدد محدود جداً من الأفراد الذين استمروا في مواقعهم منذ عقود طويلة، حتى تكلسوا وصدئت أفكارهم وطموحاتهم، يضاف إلى ذلك ثبات البنية التحتية خلال هذه الأعوام الطويلة بلا تطوير حتى أصابها التآكل". رد مؤيداً وزاد: "أقترح أن يتم إنشاء شركة وطنية تمتلك الملاعب والإستادات والمدن الرياضية في المملكة، وأن تطرح للاكتتاب العام لكي يتم استثمارها وتشغيلها من قبل القطاعات الحكومية والأهلية في المناسبات العامة والخاصة، وذلك بمقابل مادي، وذلك أيضا عوضاً عن بقاء هذه المنشآت بلا تشغيل معظم أيام السنة". استمر في كلامه: "إن استثمار هذه المواقع وارد بنسبة كبيرة في كثير من المناشط الموسمية والفصلية خلال العام من قبل كثير من القطاعات، مثل جمعيات الثقافة والفنون لإقامة الاحتفالات الترفيهية، وكذلك مناسبات الأعياد من قبل أمانات المناطق، وإقامة الفنون الشعبية والسماح للعوائل بالدخول، وتقسيم المدرجات للنساء والأخرى للرجال، والأمر كذلك بالنسبة لكثير من فعاليات وزارة الثقافة والإعلام والأندية الأدبية".
سألته: "طيب إذا أصبحت تحت مظلة شركة وطنية، فأين تقام المباريات الكروية والمسابقات الرياضية"؟
رد قائلاً: "على الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يحدد عدد المباريات وحجم احتياجه لهذه المنشآت خلال الموسم الرياضي، بحيث يجدولها ويقوم باستئجار الملاعب بحسب حاجته".
قلت لصديقي: انتهت مساحة المقال.. أترك اقتراحات الصديق بحسب تداولها لدى المهتمين.