تصرف خاطئ وغير محسوب العواقب يحول مجريات الأحداث إلى دهاليز تبعدها عن طريقها الرئيسي وخطها الأساسي.

بتسرب محاضر "التحقيق" تفرعت من قضية ضبط 5 شباب بتهمة "الرقص العاري"، قضية أخرى ضد شرطة القصيم التي بدأت التحقيق في تسرب صور محاضر التحقيق، وهو الأمر الذي يمنعه النظام.. وصار الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تسلط الضوء كله على قضية التسريبات، حتى تلاشت متابعات القضية الأخلاقية التي ينتظر الشارع تأديب المدانين فيها لكي لا تتحول شوارعنا إلى مسرح لأخلاقيات لا نقبلها.. يرتكبها ويمارسها شبابنا لأنه لا وجود لعقوبات "رادعة" تحول بينهم وبين الانجراف فيها.

لا يجب أن يُسير الشارع "الإلكتروني"، الإعلام المهني في تسليط الضوء على "الهوامش" وتهميش "المتن".. وإذا لم تضرب الجهات الأمنية والقضائية بيد من حديد على مرتكبي "الرقص العاري" ببريدة، سنرى مثله في مكان آخر.. وإذا لم يتابع الإعلام تفاصيل القضية ونهايتها فلن يكون الحكم رادعا لغيرهم حتى ولو كان قاسيا على المدانين ولن يكون نافعا للمجتمع.

حادثة رقص العراة انتشرت موثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي فكانت "قضية" ضبِطَ بسببها 5 شباب ونالت شرطة القصيم الثناء على سرعة التعامل معها، وذات "الوسائل" نشرت محاضر "تحقيقها" فكانت قضية أخرى انتقدت بسببها ذات الشرطة!

من الصعب اليوم منع عملية تسريب الوثائق الرسمية، وستعجز كل الإدارات عن وقف وصول الأوراق الحكومية والقرارات والمخاطبات إلى وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، والمتابع سيجد الكثير وسيغرق في الكثير من الأوراق الرسمية والوثائق التي تتهرب إلى العالم الافتراضي بسهولة عبر جهاز لا يفارق جيوبنا، "الهاتف"، ولم يسلم أحد من ذلك رغم التأكيدات المتكررة بأن على مسربي الوثائق عقوبات "مغلظة"؛ لأن الوسط الافتراضي لم يسمع بمسرب ناله عقابا أو حسابا عسيرا..

والمشكلة التي تكبر التسريب هي: تحريف وتزوير الخطابات الرسمية وتحويلها إلى شائعات يتناقلها الناس بما يظنونه وثائق تثبتها.

.. لا بد أن يكون مبدأ الشك أساسيا عند تلقي خبر أو وثيقة بطريقة غير رسمية أو عبر طرق غير موثوقة.

(بين قوسين)

تطبيق نظام العقوبات وإشهارها.. وحده الذي يستطيع وقف تسريب الوثائق.