وصلا في نفس الوقت، ربما بفارق دقيقة واحدة. أصفهانديار رحيم مشائي، مرشح الحكومة في الانتخابات الرئاسية، وأكبر هاشمي رفسنجاني، مرشح الإصلاحيين. دخلا إلى مكتب تسجيل المرشحين قبل دقائق من نهاية الوقت المحدد لانتهاء التسجيل. كلاهما وصلا إلى وزارة الداخلية، ولكن من بابين مختلفين. رحيم مشائي كان يتمتع بصحبة الرئيس محمود أحمدي نجاد عندما دخل إلى وزارة الداخلية لتجسيل اسمه في قائمة المرشحين.

يدا بيد، رفع أحمدي نجاد يد مشائي ليعلن دعمه الكامل له. لكن هذا الدعم تسبب في مشكلة للرئيس أحمدي نجاد. وقال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور كدخدا زاده يوم الأحد أن الرئيس الإيراني ارتكب تجاوزا وتم تقديم شكوى بذلك إلى القضاء.

التجاوز الذي تحدث عنه كدخدا هو مرافقة مشائي إلى وزارة الداخلية وما صرح به بعد التسجيل لأجهزة الإعلام بأن "أحمدي نجاد هو مشائي ومشائي هو أحمدي نجاد"!.

أكبر هاشمي رفسنجاني وصل مع أقربائه ومساعديه المقربين، ابتسم إلى الكاميرا وسجل اسمه ثم غادر. ومع ذلك ليس من الواضح إذا كان تسجيل رفسنجاني يعني أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وافق على أن يرشح رفسجاني نفسه أم إنه تصرف بشكل مستقل. الأدلة تشير إلى أن المرشد الأعلى ربما وافق أن يرشح رفسنجاني نفسه، لكن أشخاصا مقربين من المرشد الأعلى، مثل الدكتور ولايتي ومرشحين آخرين، لديهم رأي مختلف. الدكتور ولايتي قال: "في 2009، ترك هاشمي رفسنجاني المرشد الأعلى وحيدا"! وهو يشير هنا إلى الأحداث التي تلت إعادة انتخاب أحمدي نجاد رئيسا للفترة الرئاسية الثانية".

بالرغم من أن المرشد الأعلى يرغب في أن تجري بهدوء ودون إثارة للجدل، إلا أن الانتخابات يبدو أنها تمضي في اتجاه مختلف. هاشمي ومشائي أثارا حماسا بالغا بالفعل والكثير من الجدل بين الكثير من المرشحين المملين المسجلين، الذين ينتمي معظمهم إلى المعسكر المحافظ. تغير المشهد فجأة في اللحظات الأخيرة.

وكالة أنباء الطلبة الإيرانيين قالت، إن مرحلة تسجيل المرشحين كانت مثل كرنفال لبعض الناس، إذ وجدها كثير من الناس فرصة للتسلية والمرح. وقالت الوكالة إنه من بين 686 شخصا رشحوا أنفسهم للانتخابات الرئاسية، هناك أكثر من 600 شخص غير مؤهلين.

سير عملية التسجيل بيسر وسهولة، بوجود مرشحين عاديين مثل محافظ طهران غاليباف ومستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي، هو بالضبط ما يريده النظام الإيراني.

هناك رجال دين متنفذون، وقادة بارزون في الحرس الثوري وبعض جهات النفوذ الخفية، حاولوا أن يمنعوا مشائي ورفسنجاني من ترشيح نفسيهما، وهما لا يزالان معرضان للتهديد بسحب ترشيحهما على أساس أنهما غير مؤهلين. هاشمي يطلق عليه اسم رئيس المؤامرة، مشائي يطلق عليه لقب رئيس المنحرفين. لهذا السبب تسبب ترشيح هذين الرجلين نفسيهما في الدقائق الأخيرة في مزيج من الحماسة وتغيير موازين القوى.

في هذه المرحلة، أصبح منع مشائي ورفسنجاني من الترشح على أساس عدم الأهلية صعبا على مجلس صيانة الدستور. كلا المرشحين يتبوآن مناصب رفيعة في النظام. وإذا تأكد ترشيح هذين الرجلين، فإن الانتخابات سيكون لها مركزان رئيسان، وسيجد رفسنجاني نفسه مرة أخرى وجها لوجه أمام أحمدي نجاد. ولكن أي المرشحين يمتلك حظوظا أكبر في الفوز؟

الرجل الذي استخدم المرشد الأعلى خامنئي سلطاته الدستورية لمنعه من أن يصبح نائبا للرئيس – رحيم مشائي - يريد أن يرشح نفسه لمنصب الرئاسة، ومن الصعب التصديق أن المرشد الأعلى غير رأيه فيه فجأة. وضع رفسنجاني مختلف. ربما تكون هناك خلافات كبيرة بين خامنئي ورفسنجاني، لكن الرجلين يعرفان بعضهما منذ نحو نصف قرن، وخامنئي يستطيع على الأقل أن يثق برفسنجاني. وفي جميع الأحوال، إذا تمت المصادقة على ترشيح رحيم مشائي، فإن ذلك لا يعني أن النظام يريده أن يكون الرئيس التالي. هم يريدونه ببساطة أن يخوض انتخابات ضد شخص مثل رفسنجاني؛ لإثبات أن عهد أحمدي نجاد انتهى وأنه تعرض للهزيمة في شخص مشائي.

دعم هاشمي رفسنجاني هو السر الذي يمكن أن يساعد على فوز رفسنجاني.

من ناحية ثانية، في هذه الظروف الصعبة، يركز رفسنجاني على العقوبات المفروضة على إيران وعلى الاقتصاد. ما يريده الشعب الإيراني من الرئيس القادم هو أن يقوم بتحسين الاقتصاد وتخفيف العقوبات. هذه العوامل قد تساعد رفسنجاني على كسب شعبية في المدن الكبرى مثل طهران، فيما ستساعد شعبية أحمدي نجاد في البلدات الصغيرة والقرى رحيم مشائي على كسب بعض التأييد، ومن الصعب القول من منهما يكسب شعبية أكبر في حال قبول ترشيحهما.

المرشد الأعلى يقامر بتمرير ترشيح شخص مثل مشائي، وأعتقد أنه في حال خوض الرجلين للانتخابات فسوف نشهد انتخابات حماسية دون تزوير. ومن أهم ما ينتظره الناس هو إيجاد تسوية سلمية للملف النووي الإيراني.