من يتجاهل التطوير في جهاز "الرئاسة العامة للأمر بالمعروف" علينا رفع لافتة "عدم اعترافك إشكالية تخصك".. حتى يفهم ويفرق الجميع بينها كجهاز رسمي، وبين تجاوزات أو حتى جرائم ربما ترتكب من أفرادها، وهذا يشمل جميع قطاعات الدولة التي يجب حفظ هيبتها مهما تجاوز منسوبوها، مع القصاص العادل من أي مخطىء.

نقول ذلك لاستمرار تداول تصريح الشيخ عبداللطيف آل الشيخ الرئيس العام لجهاز الهيئة، المقتبس من لقاء اثنينية عبدالمقصود خوجة.. مع جحود البعض لمخرجات التطوير الواضح للجهاز..!

نعم لاستمرار تطوير جميع قطاعات الدولة.. نتطلع للمزيد، من مشروعات ومراحل تنموية، وتحديث وترقية على صعيد الملف الأكثر سخونة "الموارد البشرية".. ولإدراك المشهد التنموي ومخرجاته والاعتراف بها، نعول على وعي المواطن الذي يجب أن ينطلق من ذاته وتصوره المنصف من واقع رصده ووعيه بالمشهد الوطني كاملا، بحيث يتكون انطباعه من تجاربه واستماعه لجميع الآراء.

البعض المتذمر عليه التكيف مع "ندوب الذاكرة" من حوادث أفراد الهيئة مع أفراد المجتمع.. خاصة من يرتكبون أخطاء لا تنتهي بالاعتراف والاعتذار بحكم كونهم كوادر في الهيئة وقدوة للناس، والاعتذار فضيلة لا تعيبهم، بل تحبب الناس فيهم، التعالي على الناس وعدم التواضع معهم والترفق بهم، ناتج عن تدني الأداء الميداني إلى مستويات غير مقبولة سابقاً، قبل التطوير، ما تسبب في "أزمات" واضح أن العمل على تحجيمها نتائجه إيجابية وملموسة.

نريد تطوير الهيئة وخروج المتحدث الرسمي ليشرح للناس ويعلق على الحوادث لرد الاعتبار للمواطن إذا تم التجاوز عليه في خضم الإصلاحات، بسبب حماس الشباب وعدم حصول بعضهم على التدريب، وتوقع البعض منهم ممن يسمون "الحرس القديم" أن ذواتهم محصنة وفوق النقد والتقويم والمناصحة من المجتمع وأفراده، وأن وظيفتهم تشريف وليست تكليفا.

ستمضي الهيئة في تطورها مثل المؤسسات والهيئات الوطنية الأخرى. وعلينا دعم وتشجيع ذلك بإيجابية. المواطن تحت سقف قطاع حكومي أو خاص، عليه واجبات، وله حقوق ولديه تطلعات يجب أن تتحقق في وطنه دون اعتداء على الآخر واستخدام الصلاحيات الممنوحة له بتعسف.

وعلينا محاربة التعميم ورفضه كممارسة غير موضوعية، بداية من وعينا وإدراكنا الذاتي بمقومات ومقدرات الوطن، والفرق بين أخطاء فردية يجب المعاقبة عليها بصرامة لاجتثاثها، وبين محاولات الإساءة لقطاعات تقدم المواطن، ومهما اختلف البعض معنا في تطبيق آلياتها، وتباينت آراؤنا حول درجات التشدد والغلو فيها؛ فستبقى مؤسسات الدولة خطا أحمر. ورجال الدولة من وضعت الثقة الملكية فيهم: "منا النقد والمناصحة لهم، وتطوق رقابهم مسيرة إصلاح هي حق المجتمع الذي لا نتنازل عنه".