المجتمع الذي لا يسخر من نفسه، هو مجتمع غير فنان، أو بمعنى آخر، لا يستشعر قيمة الفن.

والفن كلمة فضافة واسعة، لا تعني كما نظنه نحن العرب، أنها محصورة في المسلسلات والأفلام والمسرحيات والأغاني، بل إن أي عمل مختلف ومدهش وخارج عن المألوف، هو فن، حتى لو كان ذلك العمل برنامجا تلفزيونيا.

قناة أميركية ضخمة، مثل الـCNN لا تستضيف أي أحد، ولكنها فتحت مساحة ضخمة في واحد من أهم برامجها الحوارية، لتلتقي مع مقدم برامج مصري ساخر، هو باسم يوسف؛ لأنه يملك جزئية الفن التي ذكرتها في أول المقال.

باسم يوسف، يقدم في برنامجه الساخر تعليقات ساخرة من نوع خاص جدا، وتحظى بجماهيرية عالية؛ فقط لأنه يقدم النكتة الاجتماعية الساخرة بشكل عميق ومدروس ومثقف، من خلال تعليقاته على أحداث اجتماعية أو سياسية، تخص الشارع المصري.

ولأن باسم يوسف، من طينة المبدعين الحقيقيين؛ فهو ينقل الهم السياسي والاجتماعي الذي يدور في الشارع، إلى أستوديو برنامجه، ويقدمه بطريقة ساخرة ولاذعة، وبالذات ما يخص الشأن السياسي.

ولأنه كذلك، فقد ضاقت السلطات السياسية ذرعا بما يقدمه هذا المذيع البسيط، وكادت تقذف به في السجن، الأمر الذي جعل قناة ضخمة مثل CNN تعمد إلى استضافته بعد اعتقاله؛ لأن باسم يوسف ولذعات برنامجه الساخنة هي مقياس شعبي لمدى ما وصلت إليه مصر من درجة في حرية التعبير الإعلامي.

باسم يوسف، يقدم حزن مصر في قالب نكتة سياسية أو اجتماعية، فكان قدر هذا المذيع الفنان، أن يكون هو الضاحك الحزين فعلا.