الأسبوع الماضي بشرني المبشر بصدور الموافقة الرسمية لمعالي الخلوق الدكتور. يوسف بن أحمد العثيمين وزير الشؤون الاجتماعية على قرار وحلم أعضاء الجمعية العمومية لجمعية أصدقاء مرضى ألزهايمر بمنطقة مكة ـ أول جمعية في المملكة لهذا الغرض ـ بتوسيع نشاط جمعيتهم ليشمل كل ما يتعلق بأمراض الشيخوخة، التي يعتبر مرض الألزهايمر أحد أفرعها.

الآن وبتوفيق الله تعالى تحقق الحلم، وأصبح لدينا (جمعية أصدقاء مرضى الشيخوخة الخيرية) تهتم بأمراض الشيخوخة كلها، كترقق العظام واضطرابات الحركة والاتزان، والسقوط المتكرر، وقصور الحواس (مثل البصر والسمع والإحساس)، والخلط والهذيان والخرف ـ ألزهايمر ـ والرعاش، والاكتئاب، والقلق، واضطرابات الإفراط الدوائي، وتداخل الأدوية، والسلس البولي، والجفاف، وسوء التغذية، والآلام المزمنة، ومشاكل الفراش وغير ذلك.

فئة الشيخوخة لم تكن ذات اهتمام كبير، أو بحث علمي دقيق حتى سبعينات القرن الماضي، بسبب اعتبار أن فئتهم فئة قليلة متقاعدة، ثم شهد عقد الثمانينات وما بعده تحولاً واضحاً نحو العناية بها، والاعتراف بها دوليًا، فأصبحت قضية العناية بالمسنين قضية أساسية في بنيان التكافل الاجتماعي الذي تهتم به المجتمعات الإنسانية، خاصة أن هذه الفئة العمرية آخذة في التزايد وبشكل مطرد في كافة دول العالم، ومن المتوقع أنه بعد حوالي 12 عامًا ستصل أعداد المسنين إلى مليار، وستكون المعادلة "مسن واحد لكل (5) أفراد"، وسيبلغ عدد الذين يحتفلون بعيدهم المائة حوالي 2.2 مليون، ويذكر المهتمون أن نسبة المسنين تقترب من خمس سكان الدول الصناعية والمتقدمة، وستصل إلى الربع أو أكثر، وأن متوسط العمر ارتفع إلى 76 عامًا للرجال، و81 عامًا للنساء.

اليوم وقد صارت لدينا في بلادنا المباركة جمعية للشيخوخة، أجدها فرصة لطلب التعاون والدعم من الجميع لتحقيق أهدافها، ومتابعتها بل وإلزامها بعقد جلسات علمية، وحلقات عملية للتثقيف والتوعية بطبيعة سيكولوجية المسنين، وتشخيص أعراضها وأبعادها، ودراسة الاضطرابات المصاحبة للشيخوخة، والتعرف على الأسلوب الأمثل لمعاملة المسنين، وتقديم الأنموذج السليم لرعايتهم، وإعادة تأهيلهم والكشف عن جانب العطاء فيهم، وتحسين جودة حياتهم، وحفظ كرامتهم، وراحتهم، والعمل على إنشاء مرافق للعناية بهم، وتربية النشء على زيادة المفاهيم الداعية إلى توقير كبار السن، والاهتمام بأدبيات حماية واحترام كبار السن في المناهج التعليمية، والإعلام، والفعاليات الثقافية.

القرآن الكريم والسنة المطهرة حفلا بالعديد من التوجيهات التي تحث على رعاية كبار السن وتوقيرهم واحترامهم، وهذا يعني أن ما يقدم لكبار السن يرتكز أساساً على نهج إسلامي متين، وعادات أصيلة، كما أن الاهتمام بالمسنين ليس بجديد على علمائنا. وتذكر المراجع أن أبا جعفر أحمد بن إبراهيم القيرواني المعروف بابن الجزار، أحد مشاهير القرن الرابع الهجري، أول طبيب كتب في طب المسنين، وله كتاب مشهور اسمه (طب المشايخ)، ويتبقى علي هنا التأكيد الدنيوي على بعض أنماط الحياة السليمة التي تساعد في الوصول إلى شيخوخة سليمة، وتساهم في تطويل مرحلة الشباب، وتأخير وإبطاء مرحلة الشيخوخة، والوقاية من أمراضها، ومنها تناول وتأمين الغذاء الصحي، والحميات الجيدة، والنشاط البدني، والنشاط الذهني، والنظافة الشخصية، كما لا يفوتني كذلك التأكيد على من يعايش مسنًا على مجموعة نصائح مهمة، ومنها:

تجنب مناقشة حالته المرضية أمامه، والحرص على أن يظل معتمدًا على نفسه لأطول مدة، وعدم عرض خيارات كثيرة عليه، وتشجيعه على القيام ببعض الأنشطة البسيطة كتربية الطيور، وتقبل عصبيته وتقلب مزاجه.