يقول الخبر الأول إن أمانة جدة ألغت مناقصة مشروعين لدرء أخطار السيول لتجاوزهما الاعتمادات المالية المقررة ولترسيتهما على منافس وحيد . في الخبر الثاني، برهان علمي على أن 70% من المياه التي تباع باسم بئر زمزم المباركة ليست مغشوشة فحسب، بل مزورة لا علاقة لها باسم البئر أو مائها المبارك. وفي الخبرين لا تكمن مكامن غياب الضمير فحسب، بل قمة الاستهتار بالقيم الاجتماعية والدينية. ما زال البلد يلملم كارثة السيول وما زالت العيون مفتوحة على كل دائرة العين الواسعة فوق كل شاردة أو واردة إلى ملفات الكارثة. ومن الجرأة بمكان أن ترسى المناقصة بمخالفاتها تحت هذه العيون التي لم تغمض بعد. ما زلنا نسوق المتهم إلى مسبار العدالة، بالافتراض، وما زال المتهم في أول الطابور، فيما هؤلاء في آخره يمارسون ذات الفعل. كل القصة لا تحتاج بعد النقطة التالية إلى إضافة كلمة.
في القصة الأخرى تجارة رائجة باسم الدين، وتجارة قذرة بمشاعر الناس تصل بالبعض، بل بالآلاف، إلى تزوير ماء زمزم. وإذا تجرأ البعض على التجارة باسم الدين، فماذا تبقى لدينا من القيم الأخلاقية؟ والقصة لا تكمن في باعة زمزم أو أمانة جدة حتى لا يتهمني البعض منكم بالانتقائية، هي قصتي مع شبكة الماء التي قال لي عنها موظف المصلحة إنها في – الطريق – وهو يضيف شارعنا على خارطة المشروع قبل أربع سنين وحتى اللحظة ما زال نصف المدينة رسماً على مشاريع المصلحة. القصة هي في مناقصة الدواء الحكومي: ألف حبة بنادول على أوراق المستخلص ونصفها فقط إلى المستودع. القصة في علبة مياه – الصحة – التي نشربها في القارورة مباشرة من البئر المجاورة. القصة هي في مشروع الطريق المزدوج بعشرين كيلاً منذ أربع سنين ولم ينته بعد رغم الملايين التي لم تنجز خمسة كيلو مترات في معدل العام الواحد. هذا هو (المذهب الواسع) بالتعبير البلدي الصرف.