القاعدة العلمية تقول: إن كل ما تتعرض له حواسك يضاف إلى رصيدك في اللاوعي، وشيئا فشيئا ينعكس على حالتك النفسية وتصرفاتك اليومية وحياتك بشكل عام.

يبدو أن هذا الأمر بَدَهي، فمن يتعرض يوميا للأصوات والمشاهد الجميلة تكون حياته النفسية جميلة وطاقته إيجابية، ولعل في سكان الأرياف والقرى مثالا جيدا، فهؤلاء عادة ما يكون لديهم طاقة كبيرة على فعل الأشياء، وذلك لأن حالاتهم النفسية جيدة، كونهم يتعاملون مع الطبيعة وتمتلئ مشاعرهم بالأصوات والصور الجميلة.

مشاهد الغضب والعنف لا تولد في داخل الإنسان، بل هناك مشاعر مشابهة لها، حتى لو لم تنعكس مباشرة، وقد تحتاج وقتا طويلا، لكنك خلال هذا الوقت تغذي بذور الغضب والعنف في داخلك وحتما ستنفجر يوما.

المختصون في علم النفس ينصحون دوما بالتوقف عن مشاهدة الأخبار عبر التلفزيون أو حتى قراءتها في الصحف، لأن ما يمر فيها من مشاهد دامية يستقر في اللاوعي ويغذي مشاعر العدائية بداخلك.

الأخبار في الوطن العربي أكثر عنفا من أي مكان آخر، فمنذ أن عرفنا التلفزيون ومشاهد القتل في فلسطين حاضرة، ثم دخلت حرب الخليج وغزو العراق، وأكملت الثورات العربية ما كان ناقصا، إلى أن أصبح اللاوعي الجمعي العربي يفيض بمشاعر العنف والغضب.

في سورية ربما ستشاهد ما لم تتوقع أن تشاهده يوما، وطبعا لأن الصورة مؤلمة وعنيفة جدا، لا تبث تلفزيونيا إلا في حدود ضيقة، وكل ما عليك هو مراقبة تدفق المشاهد عبر "اليوتيوب"، وفي حال دخلت على قناة معارضة ستجد نفسك وسط حفلة من مشاهد الموت.

هناك من سيقول إنه وصل إلى حالة من التبلد الحسي ولم تعد هذه المشاهد تؤثر عليه، وهذا صحيح لكنه في نفس الوقت أصبح قنبلة غضب موقوتة من الممكن أن تنفجر في أي وقت حتى دون سبب.

إذن لا تشاهد الأخبار ولا يذهب بك "اليوتيوب" بعيدا إذا كنت حريصا على استقرارك النفسي، وإذا كان الأمر صعبا فحاول أن تخصص ساعات من يومك لمشاهدة مقاطع للطبيعة على صوت موسيقى هادئة، على الأقل لتحدث شيئا من التوازن داخلك.