هذا العالم هو مكان بعيد عن الكمال. إنها مدرسة للتجارب والامتحانات، ومن خلال تلك التجارب نتعلم دروس الحياة. الحياة ليست كما تبدو، فلا تضعوا ثقتكم بها لأنها متقلبة مخادعة وزاخرة بالخيبات وتحطيم الآمال والأماني. الفكر هو مصدر كل المشاكل ومنبع السعادة. في الحقيقة الإنسان هو أقوى من كل تجاربه، وإن لم يدرك ذلك الآن سيدركه فيما بعد.

النشاطات العملية والمال هما وسائل لتحقيق الرفاهية، ولكن يجب ألا يغتر الإنسان بالماديات أو يسمح للطمع الأعمى بحرمانه من لذة العيش. إن ستة أيام في الأسبوع من العيش الروتيني شبه الآلي، وتخصيص بعض ساعات لتنمية ملكات الإنسان النفسية هي طريقة غير متوازنة. يجب توزيع الأيام بحيث يُصرف على العمل والترفيه والتثقيف الروحي، معظم الناس يعملون جاهدين لجمع بعض المال وتحصيل بعض السعادة والأمان، فتداهمهم عاصفة المرض والكوارث الأخرى فتتوقف قلوبهم ويكرهون على المغادرة القسرية للحياة. لماذا يعيش الناس على هذه الشاكلة؟ الأمور غير المهمة تحتل المقام الأول في حياتهم، والمشاغل التي لا تنتهي تسلبهم وقتهم وتستعبدهم. لا يمكن العثور على الكمال هنا. لا أريد أن أعطيكم صورة غير واقعية عن الحياة. هذا العالم ليس جنات النعيم. إنه مختبر إلهي حيث يمتحن البشر ليرى ما إذا كانت ستقهر الرغبات الشريرة بالطيّبة. الحياة تعج بكل ضروب التراجيديا والكوميديا.. المآسي والملاهي. إنها مشهد كبير متغير ومختلف الألوان لصنوف لا تقع تحت الحصر. ما من شيئين اثنين لهما نفس الشبه والمواصفات. حياة كل إنسان فريدة. كل واحد له قسمات وجه مختلفة، ذهنية مختلفة، ورغبات مختلفة.

لو أننا حصلنا على الاختبارات نفسها كل يوم لاعترانا الملل ولسئمنا العيش.. إننا نحب الألوان والأصناف. ومع ذلك، وبالرغم من كون الحياة مرهقة شاقة، يتعود عليها معظم الناس، محتسبين أنه ليس من طريقة أخرى للعيش. وإذ يعجزون عن مقارنة هذه الحياة بالحياة الروحية فإنهم لا يدركون مدى الألم والضجر الكامنين في تضاعيف هذه الدنيا. لماذا على سبيل المثال يسمح المرء لنفسه بأن يكون سبباً في أذى الغير؟ من يفعل ذلك سيرتد عليه عمله الضار هذا لا محالة، لأن القانون الكوني يقضي بأن نعاني كل تجربة ندفع الآخرين إليها أو نشجعهم عليها. هناك أناس يعيشون بسلام وآخرون بتعاسة وهموم. هؤلاء الآخرون لم يمتلكوا الحكمة لمعرفة الطريقة الصحيحة للعيش بسلام، وإلا لتجنبوا إلحاق الأذى بغيرهم. ولعرفوا معنى وجود الحياة متاحة للإنسان ليختبر فيها: لماذا يعيش؟ ولأجل ماذا؟