"هوامش لم تقرأ"، فيلم "يوتيوبي" يصور الحياة في تهامة قحطان بمنطقة عسير كما هي، من دون تزيّد أو مبالغات أو ادعاء بطولات أو بحث عن صدامية تجعل من الرسالة إثارة للإثارة وحسب.

الفيلم أنتجته مجموعة "لاينزميديا"، المكونة من شباب مهتمين بصناعة الأفلام، وهو من فكرة محمد السريعي، وكتابة عبدالرحمن عسيري، وإخراج محمد الراوي.

من خلال "هوامش لم تقرأ"، وصلت الرسالة الإنسانية والتنموية نقية من "الخرْجات" و"الشطوب".. خالية من الحشو.. مصفّاة من جلد الذات الجمعية.. ومبرّأة من أن تكون لها أهداف غير الهدف الأسمى، وهو لفت الأنظار إلى احتياجات المكان والإنسان من دون إلقاء اللوم على جهة أو أشخاص، لأن الحال التي يصورها الفيلم مسؤولية جماعية لا تقف عند الجهات الخدمية، ولا يُعفى منها الموسرون، ولا يُبرّأ منها الإعلام.

في "هوامش لم تقرأ"، كانت اللغة الشاعرة التي واكبت الصورة أوقع في النفوس، وأقوى تأثيرا من لغة الأرقام التقريرية التي تأخذ هذا النوع من الأعمال إلى مساراتٍ تبتعد بها عن الإطار الإنساني، وتذهب بها نحو المسارات التنموية المجردة.

في "هوامش لم تقرأ"، كان الإنسان هو المحور، بل إن النماذج الإنسانية التي قدّمها، كانت أشبه بالرواة الصامتين الذين تقول عيونهم وملامحهم كلاما كثيراً تعجز عنه اللغة، وتلك مزية جعلت السرد اللغوي للتعليق "لسان حالهم"، ولم يكن سردا محايدا، أو وصفا خارجا عن إطار المدلول.

"هوامش لم تقرأ"، ليس عملا كاملا، فهناك لقطات غير ملائمة، وهناك تكلف في محاولات مواكبة الصورة للكلام، وبخاصة في آخر الفيلم، وهناك بضعة أخطاء نحوية في قراءة النص، وكلها هنات بدهية لا يخلو منها عمل بشري.

"هوامش لم تقرأ"، عمل سلس ومسالم وصادم في آن، ولذا تمنيت أن تضاف إلى عنوانه ثلاثة أحرف، ليكون أيضا عملا متفائلا، تمنيته "هوامش لم تقرأ بعد"، وشتان بين العنوانين.