ببساطة، حين تسأل طفلا عرف طريقه إلى المدرسة، ما هو أجمل يوم في الأسبوع؟ سيقول بتلقائية: إنه الخميس. الأمر لا يتعلق بمدى حبه للمدرسة من عدمه، لكنه يخص علاقة وفاء مع أول يوم إجازة بعد أسبوع دراسي طويل وربما منهك، والإنسان بطبيعته يألف الراحة بعد العمل.

صحيح أن اليوم الذي يليه –الجمعة- هو يوم راحة أيضا، لكن اليوم عادة مرتبط بغده، واليوم التالي –السبت- هو أول يوم عمل، لذلك ليس من المنطق أن يكون الجمعة من الأيام الثقيلة، بغض النظر عن قدسيته، بل إننا خلعنا عنه شيئا من هذه القدسية بإصرارنا على أن يكون آخر أيام الأسبوع واليوم الذي يسبق أول يوم عمل.

إذن، ما المشكلة أن يحل يوم الجمعة مكان الخميس ويأخذ مكانه في قلوب الناس. بهذا التغيير الذي أزعم أنه قاب قوسين أو أدنى، سنعطي ليوم الجمعة مكانة خاصة جدا، فخلافا لكونه يوم خصه الله بالصلاة الجامعة، سيكون أول يوم إجازة، هذا من ناحية اجتماعية ونفسية.

وعلى الجانب الاقتصادي، كل المؤشرات تؤكد أهمية هذه الخطوة، لارتباط الحركة الاقتصادية والأعمال بالأسواق العالمية التي تغلق يومي السبت والأحد، وأن نخسر يوما خير من أن نخسر يومين، وهو مطلب قديم للتجار ومستثمري أسواق الأسهم والعملات.

شرعيا،ورغم تمسكنا بمخالفة اليهود والنصارى في أعيادهم، لكن الوضع اليوم مختلف وأصبحت المصالح متقاطعة بشكل كبير حتى مع البوذيين، وليس من الكياسة أن نبقى خارج هذا العالم لمجرد المخالفة، وقد أخبر نبي الأمة أن الدين صالح لكل زمان ومكان، هذا خلافا على أن يوم الجمعة سيبقى إجازة للمسلمين والتغيير سيطال السبت فقط، أي أن المخالفة واردة في كلتا الحالتين.