الحديث عن علاقة "البنوك المحلية" بـ"خدمة المجتمع" هو تماما كالحديث عن علاقة "السعوديين" بلعبة "الكريكيت"! تتطرف هذا العلاقة بشكل أكبر حين تدرك أن تلك البنوك التي تحقق أرقام ربح فلكية لا تلتقي مع "عملائها" على الأقل في أي نقطة تقاطع من مثل ذلك النوع، ثم لك أن تكبر أربعا وتسلم عن يمينك على روح تلك العلاقة حين تعي أنها أيضا لا تقدم امتيازات تذكر حتى لـ"موظفيها" السعوديين!

من نافلة القول أن تلك البنوك ليست جمعيات خيرية، ولكنها ملزمة أيضا برد بعض الدين لمجتمع يمثل أفراده المصدر الأول لأربحها الطائلة، التي لا حظ لهم فيها سوى بعدّ خاناتها ومشاهدة قوائمها السنوية في كل وسائل الإعلام!

لا يلوح في الأفق أي تحسن في مجمل العلاقات السابقة قياسا بما يعانيه العملاء في بعض مقار تلك البنوك التي أصبحت تنافس بشكل واضح أعتى الدوائر الحكومية "بيروقراطية"! العميل يستطيع أن يستمع بشكل واضح هناك لعبارات بيروقراطية شبعت موتا كـ"النظام متوقف" و"الطابعة عطلانة" و"تعال بكره"! وهو الأمر الذي يعطي دلالة كبرى على بعد المسافة بين "البنوك" المحلية وبين خدمتها للمجتمع!

أبسط الدلالات على براءة بعض البنوك من تهمة خدمة المجتمع هو حال صرافاتها الموزعة على أرصفة الشوارع، حين يضطر العميل لخوض لعبة الكنز للبحث عن صرافة تنتمي للبنك التابع له، ثم وحين يجدها في أبعد الأماكن وأصعبها وصولا، يضطر مرة أخرى للعب دور "مايكل شوماخر" سائق فيراري لركن سيارته بشكل مواز لشاشة الصراف، وحين ينجح في العمليتين السابقتين سيكون بحاجة لاستنفار كل خلايا عينيه للنظر في شاشة تنتمي للقرن الماضي، وفي اللحظة التي ظن أنه وصل لنهاية المشوار تكون له عبارة: "عفوا.. لا يمكن تنفيذ العملية" بالمرصاد، لتجعله يقتنع أكثر بما ذكر أعلاه وتعيده لمشوار جديد مع صراف أبعد وأكثر انزواء!