انتهى الأسبوع الثالث من التفشي الحالي لفيروس كورونا في منطقة الأحساء بتسجيل 22 حالة و10 وفيات.. يرحمهم الله. قدمت منظمة الصحة العالمية بمشاركة العالم بعض البيانات البدائية عن الحالات المسجلة والتي حصلت عليها من وزارة الصحة لدينا، وهي وإن نشرتها المنظمة على استحياء لضعف جودتها، فإنه لا يخفى على خبراء الصحة العامة والمتمرسين في قراءة وتحليل بيانات الفاشيات ما تحمله بيانات المنظمة من عدم رضا بين سطورها عن أداء وزارة الصحة.

وقبل الإشارة والتحليل لآخر بيان تفصيلي من منظمة الصحة العالمية عن تفشي كورونا في الأحساء بتاريخ 17 مايو فإنه من المهم إطلاع القراء على تفاصيل الحالات الـ22 حسب تحديثات المنظمة والتي على ما يبدو أن وزارة الصحة عجزت عن ترجمتها للعربية وإضافتها لتحديثاتها تحت العداد الرقمي للحالات والوفيات بموقعها الإلكتروني.

بدأ تفشي الأحساء في السادس من أبريل الماضي ليسجل 16 حالة من الذكور و6 حالات من الإناث، بمتوسط عمري يبلغ 56 عاما. توفي منهم10 حالات وبقي 12حالة، ست منها ما زالت في حالة حرجة، أغلب هذه الحالات (لم يحدد العدد) لديها اعتلال صحي واحد على الأقل. ارتبطت أغلب الحالات بمرفق صحي واحد في الأحساء ولكن تم اكتشاف حالات لا علاقة لها به. ثلاث من الحالات التي سجلت في المرفق الصحي هي لأفراد من عائلة واحدة، أما حالتا الممارسين الصحيين فلا علاقة لها بالمرفق الصحي، وإنما تعاملا مع مرضى كورونا خارجه.

الجدير بالذكر أن حالتين من الحالات المسجلة جاءتا من المجتمع من دون أن تزورا المرفق الصحي المذكور أو تتفاعلا مع مرضى كورونا سابقين. وأخيرا مع أن الاستقصاء ما زال جاريا فإن أقلية صغيرة من المرضى خالطوا حيوانات قبل أن تظهر عليهم الأعراض. انتهى وصف التفشي في الأحساء من قبل منظمة الصحة العالمية في بيانها الأخير، ومن ثم أتبعته بالإعلان عن الاسم الجديد لفيروس كورونا، وهو متلازمة الجهاز التنفسي الشرق أوسطي – الفيروس التاجي، واختتمته بتقييم موجز للوضع الحالي، وهو ما حمل العديد من إشارات عدم الرضا عن أداء وزارة الصحة، وإن لم تذكرها صراحة لأسباب متعارف عليها.

ذكر موجز البيان التفصيلي الأخير للمنظمة ملاحظة صريحة غير معتادة، وهي أن استمرارية ظهور حالات فردية لا تنتمي لمجموعة أكبر من الحالات، ولا يوجد لديها تاريخ مخالطة حيوانات تزيد من المخاوف بشأن انتقال محتمل للفيروس بين أفراد المجتمع. واصلت المنظمة حديثها عن أهمية الترصد اليقظ لحالات الاشتباه والفحص المبكر، وخاصة في دول الشرق الأوسط لتختم بيانها بامتعاض ضمني على أهمية أن تقوم القطاعات الصحية وغيرها بتحقيقات عاجلة لمعرفة مصدر الفيروس والتعرض الذي أدى لبداية العدوى والتفشي، وأيضا أن تقوم بالإبلاغ عن الحالات ومعلوماتها التفصيلية بشكل سريع للمنظمة حسب ما تنص عليه اللوائح الصحية الدولية، لما في ذلك من أهمية للدول الأخرى لتقوم بالتأهب والاستعداد للاستجابة.

لم يكمل بيان منظمة الصحة العالمية يوما حتى أصدر مركز التحكم بالأمراض الأوروبي تقريره المحدث لتقييم مخاطر متلازمة الجهاز التنفسي الشرق أوسطي – الفيروس التاجي. أنشىء هذا المركز في عام 2005 وبعضوية الهيئات الصحية في دول الاتحاد الأوروبي بهدف تعزيز دفاعات أوروبا ضد الأمراض المعدية عن طريق نظم ترصد وإنذار مبكر.

تقرير مركز التحكم بالأمراض الأوروبي مخجل، فهو تقرير استقصائي تفصيلي لتقييم المخاطر منذ بداية تشخيص الفيروس في جدة العام الماضي وحتى اللحظة، وهو ما أحرج المملكة أمام العالم بعدم إصدار وزارة الصحة لأي تقرير حتى الآن، ولكنه غير مستغرب، فهي عجزت عن إصدار بيان تفصيلي فكيف بتقرير!

افتتح التقرير تقييمه لمخاطر الفيروس على أوروبا بامتعاض مباشر وصريح: "لا تزال المعلومات عن العديد من المؤشرات الوبائية الأساسية اللازمة لتحديد تدابير المكافحة الفعالة مفقودة بالنسبة للحالات التي حصلت في الشرق الأوسط كحامل العدوى وناقله والفئات الأكثر عرضة، وفترة الحضانة وفترة العدوى والخصائص البيئية لأماكن وقوع الحالات على الرغم من متطلبات التبليغ الواردة في المادة 6.2 من اللائحة الصحية الدولية".

أبدى المركز امتعاضه لعدم نشر الوزارة المعلومات ومشاركتها المجتمع الدولي بإعلانه أنه لا يستبعد حصول وباء عالمي مع شح المعلومات السعودية وحقيقة تفشي المرفق الصحي بالأحساء وهو سيناريو مشابه لسارس 2003.

لم يقف الامتعاض العالمي عند هذه الدرجة، بل امتد لتجاهل وعدم ذكر المملكة في خطاب مديرة منظمة الصحة العالمية الافتتاحي للدورة السادسة والستين لجمعية الصحة العالمية، مع ثنائها الملحوظ على الصين وجودة إدارتها لتفشي إنفلونزا الطيور على أراضيها وتفاعلها مع المجتمع الدولي.

تقرير مركز التحكم بالأمراض الأوروبي وتجاهل المنظمة محبط ويبعث على الغضب، لأنه لا يفرق بين المملكة كدولة ووزارة الصحة، فهو ـ وغيره من الصحف العالمية ـ لا يعي أن أداء الوزارة الحالي لا يعكس جهود المملكة ودعمها الدائم للقطاع وتنميته.

العالم يصدر التقرير تلو الآخر سواء من منظمات عالمية أو مراكز تحكم بالأمراض أو محلليين دوليين في محاولة لنشر وعي يقتل الشائعات ويقلل من فرص حصول وباء عالمي، ووزارة الصحة السعودية عبر متحدث صحة جدة تؤكد حقها القانوني بملاحقة مطلقي الشائعات في انفصال متجدد عن الواقع.