أما الشرق فيصرح بأن "المرأة كلها عورة"، ولايجد حرجاً، ولايشعر بأدنى تناقض حينما يقول ـ مثلاً ـ: "ولكن هناك خلافاً حول "الوجه": هل هو "عورةٌ" أم لا؟ ولماذا لايشعر بالحرج لغوياً على الأقل؟ سيبادرونك فوراً: يا جاهل، يامتجاهل، ياخبيثاً مثيراً للشبهات والقلاقل، والفتن والزلازل: "عورة" هنا مصطلحٌ منطقي، ولا "مشاحَّة في الاصطلاح"، والمراد الشرعي الشريف هو وجوب الاحتشام على المرأة! ولكن المنطق نفسه يؤكد أنه: لا مشاحَّة (إلاَّ) في الاصطلاح! فهل تغطية الوجه الكريم، كتغطية العورة، أكرمكمكن الله؟ هل تغطية الشاعر/ "المقنَّع الكندي" وجهه بقناعٍ من الذهب؛ خشية العين، ورفقاً بالمعجبات، لأنه كان "يوسفي" الجمال، كتغطية المثلث الواقع بين السرة والركبة، بثلاث ظلمات على الأقل؟ والأخطر هنا: هل إحساس "جميل الوجه" بنظر الناس إليه، كإحساسه بأن أحداً ما يسترق النظر إلى "مثلثه"؟ وبناء عليه: هل شعور المرأة بأنها "وجه جميل" كشعورها بأنها "عورة"؟ يالهول المقارنة حين يدرك العقل الحر أن احتقارنا التاريخي للمرأة ـ المخالف لديننا الحنيف ـ إنما جاء من استهتارنا بصياغة "المصطلح"! ولو ابتدع الفقهاء مصطلحاً يناسب شرف القصد، لما وقعنا فيما نحن فيه من تناقضاتٍ مثيرة لعواصف من الضحك، مثيرة للبكاء والعويل واللطم! وهو ما أدركه الزميل الأمير/ "أحمد شوقي"؛ فقال: صدَّاحُ يا ملك الكنارِ، ويا أميرَ البلبلِ:حرصي عليك هوى، ومن يحرز ثميناً يبخلِ!

ولم يكن دعاة تحرير المرأة يخالفونه، ولم يسعوا إلى تحرير المرأة/"الكناري" أو "البلبل"، بل المرأة/ "العورة"!أما الغرب، فإن من يتأمل تصميم "الذكور" أزياء المرأة، وتنظيمهم سباقات ملكات الجمال، ورياضات النساء، يدرك أنه لا يختلف عن الشرق في النظر إلى المرأة على أنها "عورة"، إلا في زاوية النظرة؛ فبينما أخذ الشرق من "العورة": القبح، والعوار، والعار! أخذ الغرب منها: اللذة، والمتعة، والحرية الشخصية! وأدت كل نظرة إلى نتيجةٍ حضارية متباينة: فقد بالغ الشرق حتى جعل من "الوجه" عورةً! وبالغ الغرب حتى جعل من "العورة" وجهاً! وتصل المبالغة منتهاها في القانون الاجتماعي المدني الذي ينظم علاقة كلٍّ منهما بـ"عورته": إذ بلغ إحساس الشرقي بالعار، إلى درجة أنه لايستطيع محاسبة من يتحرش بها؛ حيث يقول الخبر الذي نشرته الزميلة/ "الجزيرة" في عددها ليوم 1/8/2010، بعنوان/ "طبيب سوداني يتحرش بمريضة سعودية بمستشفى أهلي"، على مسؤولية الزميل/ "سعود الشيباني": "وطالبت بحضور المسؤولين ولكنها لم تجد آذانا صاغية"! بينما بلغ الغرب من "عهره" و"فهره": أن حكمت "اسكتلندا" بالسجن عامين على شابٍ نزع نقاب "أنوار السعودية" على الطاير! كما نشرت "شمس" في عددها ليوم 27/7/2010م! والشرق شرق، والغرب غرب، حتى في "المثلث"!!!.