شدد المدرب الأسبق للمنتخب السعودي لكرة القدم، البرتغالي خوزيه بيسيرو على أن المدرب بحاجة لأن "يشعر بالاستقرار والأمان حتى يلتزم بعمله دون البحث عن المال".
وكشف بيسيرو أن مشكلة الكرة السعودية تكمن في كثرة تغيير المدربين، وكذلك بالإعلام الذي يساند الأندية واللاعبين على حساب المنتخب، وهو ما يسبب الانقسام بين اللاعبين.
وأكد بيسيرو أن مهارات اللاعبين السعوديين عالية، لكنها تحتاج التنظيم والتطوير، وعدهم الأفضل في آسيا من حيث المهارات، مشددا على حاجتهم للصبر والدعم الكافيين.
وأشار بيسيرو إلى أن المنتخب الذي شارك به في "خليجي 20" كان يضم 14 لاعبا شابا تحت 22 عاما، ومن المفترض أن يكون هو المنتخب الأول وأن يكون حقق بطولات في الوقت الحالي.
كثير من الأمور تحدث عنها بيسيرو في السطور التالي:
أقيل الهولندي فرانك ريكارد، وبات مؤكدا أن علة الكرة السعودية ليست في المدربين، أين تكمن في اعتقادك؟
تركت العمل مع الكرة السعودية منذ عامين، ولا أعلم ظروف إقالة ريكارد، وإن كان المؤكد أنها تتعلق بالنتائج.
يقال إنك قدمت دراسة تطويرية للكرة السعودية؟
منذ توليت عملي مدربا للمنتخب السعودي وضعت دراسة عن الكرة في السعودية وكيفية تطويرها وحاولت أن أجدد من خلالها المنتخب بالكامل، وسمعت أن هناك جزءا من الدراسة طبق بعدي.
ما الذي اشتملت عليه الدراسة، وما الأشياء التي كانت ستجنيها الكرة السعودية لو طبقت دراستك؟
عندما التقيت رئيس الاتحاد السعودي حينها الأمير سلطان بن فهد وعددا من مساعديه اتفقنا على وضع دراسة للمستقبل، وتلقيت موافقته على الدراسة التي قدمتها، وكان هناك ارتياح له، وأُعطيت الموافقة للبـدء بتنفيذه، وكنت أحضـر يوميا للاتحاد، وأعمل 8 ساعات كل يوم لتقديم دراسة تطويرية للمنتخب السعودي عن كل شيء، المسابقات وخطط اللعب وتجديد الفريق، ونظام الاحتراف وغيرها.
وكانت أهم نقطة في الدراسة تجديد المنتخب بشكل كامل وإحضار شباب جدد وصناعة منتخبين (A) و(B).
وشملت الدراسة خططا لفرق الشباب والناشئين، وحينها توقعت وفي تلك اللحظة أن المنتخب السعودي سيتطور كثيرا ويتغير بشكل كامل وتدريجي.
وكيف كانت ردة فعل مسؤولي الاتحاد؟
كان الأمير سلطان رجلا متفهما، وكان يشيد بالدراسة، وقال لي أمام المجموعة التي كانت معه (مستشاريه) "هذا عمل جيد.. ابدأ به"، لكني لا أعلم بعد أن غادرت هل طبقت الدراسة أم لا.
وجدت الدعم، لكنك أقلت؟
لم أخسر مع المنتخب سوى مباراة واحدة أمام سورية في كأس آسيا، وصنعت فريقا ثانيا شاركت به في بطولة الخليج باليمن وضم قرابة الـ14 لاعبا تحت 22 عاما، وكان يفترض أن يواصل ويحقق البطولات الآن، خصوصا أنه لم يخسر سوى مباراة وحيدة أمام الكويت (صفر/1) في نهائي البطولة.
هل صدمتك الإقالة؟
أعلم جيدا أن هذا الأمر تكرر في السعودية قبل وصولي لها، وأخبرت الأمير سلطان بن فهد وكذلك الأمير نواف بن فيصل أن أي مدرب يحتاج وقتا واستقرارا لتنفيذ خططه كاملة، خصوصا أن أهدافنا واضحة وتحتاج أن يعمل كل الأشخاص مع بعضهم البعض سواء أجهزة فنية أو إدارية أو مسؤولين أو جمهور أو إعلام، كما أكدت لهما الحاجة لأكثر من مدرب لكل فئة سنية، وأن يعمل الجميع كفريق عمل واحد.
وكيف رأيت الإقالة؟
عندما لا يشعر المدربون بالاستقرار يذهب فكرهم إلى المال فقط دون البحث عن نتائج، وعلى المسؤولين أن يشعروهم بالأمان حتى يلتزموا بعملهم دون البحث عن المال ومن ثم المغادرة.
وأقولها للأسف عندما تخسر أي مباراة في السعودية تشعر أنك خارج الفريق، ولذلك يبدأ التفكير في المال فقط.
وكيف رأيت اللاعبين السعوديين؟
لديهم مهارت أفضل من لاعبي قطر والكويت والإمارات، لكنهم يحتاجون إلى تنظيم، ويبدو أن اللاعبين الأجانب في قطر والإمارات وباقي دول الخليج أفضل من المحليين لأنهم يحصلون على أموال أكثر، عكس الحال في السعودية فالمحليون أفضل من الأجانب.
لكن اللاعبين السعوديين لا يقدمون شيئا مع المنتخب؟
لاعبو المنتخب السعودي يستطيعون أن يكونوا الأفضل في آسيا لو طوروا أنفسهم وشعروا بالاستقرار والعمل الجيد والمنظم.
هل صحيح أن بعض المسؤولين يفرض أسماء معينة على المنتخب؟
أبدا لم يتدخل أحد في التشكيلة ولم يجبرني أحد على لاعب بعينه، وفي الأساس لا أسمح لأحد بالتدخل في عملي، اخترت لاعبين شبابا، وذهبت إلى كثير من مدن السعودية، وكنت أختار اللاعبين بنفسي وأراقبهم، وطالبت الأمير سلطان بن فهد بدعم عدد من الأسماء للاحتراف في أوروبا خصوصا ألمانيا وإيطاليا ليطوروا أنفسهم ويستفيدوا من نظام الاحتراف هناك.
دخلت في جدل كبير مع الإعلام السعودي؟
أحترم الإعلام السعودي لكني لا أعرف لماذا لا يحبني، وكان يحاربني حيث كان يعتقد أنني جئت إلى السعودية لقضاء إجازة، وهذا غير صحيح، عموما الإعلام مرتبط بكرة القدم، لكنه في السعودية يحتاج إلى التطوير.
قيل إن ولاء اللاعبين للأندية وليس للمنتخب؟
على العكس، كنت أشعر أن اللاعبين يلعبون بإخلاص والتزام تامين لأجل المنتخب، لكن للأسف الإعلام السعودي كان يدعم بعض الأسماء والأندية على حساب المنتخب، فيما يفترض فيه دعم المنتخب كاملا، وفي السعودية كان يتكرر السؤال لماذا لم تختر اللاعب الفلاني، ولماذا اخترت فلانا، وهذا للأسف يسبب انقساما بين لاعبي المنتخب.
ماذا فعلتم لحل مشكلة الانقسام؟
هذا دور النظام وعمل المنظمة بالكامل، ونحن كمدربين ومسؤولين كنا نحاول أن نشعر اللاعبين بأنهم سواسية.
كيف تتطور الكرة السعودية؟
قبل 20 عاما كان للكرة السعودية منتخب مذهل وبطل، لكن الوضع الآن تغير، لديك لاعبون صغار في السن مع التطوير والاستقرار والالتزام سيكون لهم شأن كبير، وعلى الجميـع تقديـم أقصى ما لديه من طاقة لمساعدتهم والصبر عليهم.
هل تحمل شعورا جميلا للكرة السعودية؟
أحببت العمل في السعودية، وأنا مؤمن بكرة القدم السعودية وبلاعبيها.
شاركت في دورات الخليج كمدرب، هناك من يطالب بإلغائها الآن؟
هي مسابقة مذهلة ورائعة، وهناك نوعية جيدة من اللاعبين في الخليج أبرزتهم هذه المسابقة، ولو يتم دعوة منتخب ضيف لكل بطولة أمثال مصر وسورية والأردن ستكون الفائدة أكبر، وتتعزز قوة البطولة.