تعد المجالس الاستشارية والنيابية المدافع الأول عن قضايا الوطن والمواطن، ويستشرف المواطنون من مجلسهم الموقر (مجلس الشورى) أن يكون لسانهم الناطق باسمهم وأذنهم التي يسمعون بها، وتترجم فيه أمانيهم وآمالهم وتطلعاتهم، والمجلس أيضاً العين البصيرة الناقدة لأداء الأجهزة الحكومية وتقويمها، ومع العلم المسبق أن توصيات مجلس الشورى ليست ملزمة، بل لا تجد أذناً صاغية - مثلما حدث مع هيئة الاتصالات وإلغائها التجوال الدولي المجاني وغيرها من القضايا- أقول على الرغم من ذلك فإن المجلس في بعض الأحيان يقف موقفاً سلبياً تجاه بعض القضايا، إما لعدم اكتمال المعلومة لدى بعض أعضائه أو لأي سبب آخر، ومن أهم القضايا التي لم يعطها المجلس - في اعتقادي - حقها من الدعم والمساندة هي قضية الشباب في المملكة، ولعلي لا ألوم بعض أعضاء المجلس المكرمين لقصور المعلومة لديهم تجاه المواضيع التي تطرح عليهم فيما يخص الشباب، بل إني أظن - وبعض الظن إثم - أن الفكرة التي تلازم رؤية بعض أعضاء مجلس الشورى تجاه الشباب - وأقول البعض، لأن منهم من لديه القناعة في الدفاع عن تلك القضايا - مربوطة بأمور أخرى لا صلة لها بقضايا الشباب على وجه الإطلاق، مثل نتائج رياضية، أو إخفاق ما، وتلك نظرة ضيقة حيال شبابنا سواعد المستقبل.

قضايا الشباب تطفو على السطح بشكل دائم وقد رأيتها ماثلة للعيان، ووزراء الشباب والرياضة بدول مجلس التعاون الخليجي كانوا الأسبوع الماضي في مملكة البحرين في اجتماعهم الدوري ليناقشوا شؤون وشجون الشباب الخليجي، واطلعت على ما تقدمه دول المجلس لشبابها من دعم وتكثيف وتنويع لبرامجهم والتواصل معهم، وأهم ما لفت نظري تلك الدراسة الميدانية المعمقة التي أعدتها مملكة البحرين عن الشباب الخليجي، فعادت بي الذاكرة إلى الاستراتيجية الخليجية للشباب التي صادق عليها المجلس الأعلى لمجلس التعاون قبل عدة سنوات، فاسترشدت بها دول المجلس في استراتيجياتها الداخلية المحلية، وهذا ما دفعني إلى التذكير مجدداً بمواقف مجلس الشورى في المملكة تجاه قضايا الشباب، والقضية الماثلة أمامنا الآن وبشكل ملح هي الاستراتيجية الوطنية للشباب في المملكة، والتي وجه المقام السامي وزارة التخطيط قبل أربع سنوات ومعها رعاية الشباب وعدة جهات حكومية ذات علاقة بالبدء في إعدادها ووضع التصورات المتعلقة بها، وقد انتهت الوزارة وتلك الجهات من إعدادها، ومعلوم أن هذه الاستراتيجية تعد أمراً بالغ الأهمية إذا ما أردنا تخطيطاً مدروساً لشؤون الشباب في بلادنا ومتطلباته وتحقيق رغباته تربيةً وتعليماً وصحةً وثقافةً وعملاً ورياضةً وترفيهاً.. إلخ مما يتطلع إليه الشباب.

ولقربي من العمل الكبير المؤسسي الذي بنيت عليه الاستراتيجية من تلك الجهات التي شاركت في إعداد محاورها بالإضافة إلى الجامعات ومراكز البحث والدراسات، ذلكم أن الشباب من الجنسين قاسم مشترك تتوزع المسؤولية فيه كل تلك الجهات؛ فإني أعلم الجهد الكبير والدراسات المتعمقة التي أعدها خبراء متخصصون، كما أقيمت ورش عمل ميدانية للشباب والشابات، وتم استطلاع آراء الآلاف منهم في مختلف المناطق، كما أقام المشرفون على تلك الاستراتيجية حلقات نقاش موسعة شاركت فيها كل الجهات.

بعد كل ذلك فإني كنت أتوقع أن يستبشر مجلس الشورى الموقر بهذا العمل الكبير الذي يرسم ملامح المستقبل لشبابنا ويقدم لهم الرؤية الصحيحة كي يكون إسهامهم في بناء وطنهم وتنميته وفق الطموح والأمل، وقد تشرفت بحضور النقاش الذي دار في لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب بالمجلس حول الاستراتيجية الوطنية للشباب والذي ضم خبراء وأساتذة جامعات ومسؤولين من الجهات التي عملت على إعداد الاستراتيجية وشبابا من الجنسين، وكان نقاشا إيجابيا طيبا تم خلاله إبداء بعض الملاحظات والتعديلات، لكنه إجمالا كان يدفع بالاستراتيجية إلى الأمام، لكن الذي قرأته لاحقا أن الاستراتيجية عندما عرضت على الجلسة العامة للمجلس رأى بعض الأعضاء الموقرين أنها لم تتطرق لبعض النقاط أو أنها أغفلت بعض الجوانب، وكأن هذه الاستراتيجية قرآن منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لكن حتى أكون منصفا فإن منهم من سأل سؤالاً منطقياً عن الجهة أو الجهات التي ستتولى مسؤولية تنفيذ هذه الاستراتيجية، وذلك فعلاً أمر مهم لم يغفله القائمون عليها، لكن ذلك ليس من اختصاصهم، بل هو أمر تحدده المراجع العليا. وختاما فإنني أتطلع من الأعضاء الكرام إلى التوصية بدعم ومساندة هذه الاستراتيجية وتحويل أهدافها إلى برامج على أرض الواقع مدعومة مالياً من وزارة المالية، بل إن الأمر يتطلب حسما سريعا في أمر هذه الاستراتيجية ورفعها بأسرع وقت لولي الأمر الذي ينظر للشباب بعين الرعاية والمحبة والتقدير.

ختاما: أذكر فأشكر دعوة رئيس تحرير هذه الصحيفة الغراء أخي الأستاذ الزميل طلال آل الشيخ لي للتشرف بمصاحبة نخبة من كتاب صحيفة الوطن. وهي دعوة كريمة أعتز بها كما أعتز بـ"الوطن" العزيزة والزملاء وأجهزتها التحريرية والفنية.