هي رسائل شكر ومداعبة واقتراح، لصاحب المعالي وزير المياه والكهرباء الذي قال ليلة تسلمه جائزة (المفتاحة) للمبادرة الوطنية: إن معدل استهلاك أهالي مدينة أبها من الماء قد ارتفع هذا الصيف بنسبة 60% من 150 لترا للفرد إلى مئتين وخمسين لترا في أقل من عام واحد. أما الشكر فلأن الوزارة بالفعل قد دفنت للأبد قصة الطوابير، ومن العدل أن نرفع الامتنان هذا الصيف بعد أن رفعنا حناجر الشكوى في العام الفائت. أما الدعابة صاحب المعالي فهي عن زيادة الاستهلاك: يقول مركز علي الموسى للدراسات السكانية والتنموية والاستراتيجية (العظمى) إن نسبة استحمام أهالي أبها لهذا الصيف قد ارتفعت بنسبة 461%.

وبدلا من الاستحمام مرة واحدة في الشهر، مثلما كان صيف العام الماضي بات الأبهاوي يستحم أربع مرات ونصف في الشهر. أربع لصلوات الجمعة ونصف مرة في الشهر من الجنابة.

صاحب المعالي: نحن لا نستهلك لترا واحدا فوق المعدل الوطني، ومن هنا يبدأ الجد مع المسألة.

أتفق مع معالي الوزير في أن نسبة استهلاك السعودي من الماء لا يمكن تبريرها في المطلق. وبحسب أقل الأرقام تحفظا يستهلك الفرد 160 لترا من الماء يوميا، أي ما يعادل ست (تنك) من الماء وسيبقى حتى الرقم المحافظ جدا ضعف المعدل الأوروبي. وبالأمس يشير الدكتور وليد بخاري، مدير مركز أبحاث المياه بجامعة الملك فهد إلى المعادلة الصعبة: نحن الأفقر مائيا والأعلى استهلاكا على وجه الأرض.

ولأن الماء رأس قائمة الأمن الغذائي فأنا هنا أدعو صراحة لوقف الدعم وأن يدفع كل فرد نسبة استهلاكه من الماء بقيمة تضمن للشركات هامش الربح وسباق التنافسية.. يباع الطن من الماء عبر الشركة بأقل من نصف ريال من الشبكة وهذا يضع اللتر الواحد منه بسعر من فراطة (الهللة)، وأي حديث عن الترشيد لن ينجح مطلقا، لأننا تربينا على الترشيد في الاستهلاك تبعا لقياسات السوق المطلقة. هذا عبث بأخطر مقومات الأمن الوطني.