لم يترك الأخ صاحب دعوة التحرش بالموظفات والعاملات الفرصة حتى لنا كأبناء عمومة لفهم ما يقصد، كون ما جاء به أكبر من أن تفتح معه بابا للنقاش، فالتفتت الصحافة الغربية لتصريحه الشائن بالدعوة جهارا للتحرش بالنساء وكتبت عنها المقالات والقصص التي تصور المجتمع السعودي كمجتمع غاب يأكل رجاله نساءه.
مسألة التخلف الفكري والثقافي لم تعد تغري الغربيين للكتابة عن المجتمعات العربية، وهذه المرة وجدوا صيدا ثمينا، خرج بعده مناهضو الأديان والإسلام خصوصا ومروجو الإسلاموفوبيا ليوغلوا في ذم المتدينين أو ما يسمونهم بالمتطرفين واليمينيين، ثم يتساءلوا عن دور مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في لجم مثل هذه الأفكار المنحرفة وأصحابها.
قد لا يهمنا ما تكتب الصحافة الغربية عن مجتمعنا فهم لن يحركوا ساكنا في قلوب رافضي فكرة التحرش، فما بالك بالمؤيدين لها، لكن المسألة تتخذ بعدا خطيرا على مستوى التصنيف الحقوقي والإنساني للبلاد، وانعاكسه على صورة المواطن في عين شعوب العالم، وبتأمل بسيط وسطحي للقضية ستكتشف أن المجتمع الذي يدعي حسن الخلق والمحافظة على عرض المرأة بينه من يحرض على هتكها في الشارع والأسواق، بغض النظر عن الغاية مهما كانت نبيلة، ولن تبدو كذلك ولو اجتمع الجن والإنس على إقناع أي شخص في هذا العالم بذلك.
سنواجه الصحفيين الغربيين بذات السلاح، وسنقول لهم إننا وصلنا للمرحلة التي يمكن فيها أن يقول المواطن السعودي رأيه بكل حرية وجرأة، وهو ما يعده الغرب مطلبا حقيقيا في بلدان العالم الثالث، لكن المسألة تخصنا نحن قبل أن ينشغلوا بها فالدعوة القبيحة من الممكن أن يتبناها مجموعة من الجهلة، فتصبح المرأة عرضة للتحرش فعلا، تحتاج قانونا صارما يجرم التحرش، كما هو معمول به في الغرب وربما عدم وجود قانون سبب غضبتهم.