في استراتيجية مكافحة الفساد وردت فقرة تنص على أن تكون معلومات الفساد مشاعة وحرة التداول. وهذا الشيوع والتداول أحد أهم أعمدة مكافحة الفساد.
نقرأ كثيرا في صحفنا أنه تم إقفال مطعم في الرياض لتقديمه لحما فاسدا لزبائنه، دون الإعلان عن اسم المطعم، وهذا يعني أن القارئ سيضع كل مطاعم الرياض متهمة، ولا يعلم أي مطعم يتجنب.
ونقرأ أحيانا أنه تم إقفال مستشفى في جدة دون الإعلان عن اسمه فتصبح كل مستشفيات جدة متهمة.
ويتم قفل محل مندي على طريق الرياض الحجاز فتغدو كل محلات المندي على مسافة 1000 كم متهمة.
إن المعلومة الناقصة أشد ضررا من المعلومة المجهولة. وينسحب ضررها على المواطن وعلى المنشآت الصالحة البريئة من الاتهام.
الإعلان بهذه الطريقة المخلة بالغرض لا يعني إلا شيئا واحدا هو أن الجهة المعلنة تقوم بعملها وتقفل المحلات الفاسدة، وتنتظر من المواطن أن يقر لها بحسن الأداء ويشكرها، بينما هي لم تخدم المواطن حق الخدمة ولم تعطه المعلومة الواجبة وجلبت الاتهام للأبرياء.
المحل الذي يقدم خدمة فاسدة مرة سيقدمها مرتين وثلاثا وهو مطمئن أن الزبون لا يدري أن محله بلا ضمير.
قرأت إعلانا مرة عن إقفال محطة وقود قدمت البنزين مخلوطا بمواد أخرى، وصاحب السيارة في العادة لا يملك مختبرا للبنزين في كل مرة يشحن سيارته بالوقود. ولو كانت هذه المحطة على طريق كطريق الرياض ـ أبها فالمواطن لا يعلم أي محطة لها سوابق فساد، وسينظر إليها كلها أنها مشبوهة لكنه مضطر لها وسيشحن سيارته مكتفيا بالدعاء على من ظلمه.
ما يثير استغرابي هو سكوت المتضررين الأبرياء أصحاب المحلات الأخرى وهم بالآلاف حين يعرضهم مثل هذا الإعلان للشبهة ويساويهم جميعا بفرد واحد فاسد.
من حق المواطن أن يحصل على المعلومة الصحيحة الكاملة دون نقص، فهو في النهاية المقصود بالخدمة وكل شيء من أجله هو.
ومن حق البريء ألا يوضع في إطار واحد مع الفاسد.
المسألة ليست تشهيرا خاطئا بمحل فاسد وإنما خدمة أمينة للجميع. المواطن هو الأهم.