أمام الإعلام وفي وجه فلاشات الكاميرا، وقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزوجته متجاورين ليعلنا معاً قرار الانفصال وإنهاء مسيرة طويلة من الحياة الزوجية. قالت الزوجة: إنها تشكر لزوجها (السابق) حياة طويلة ودافئة ولكنها تشعر أنه أصبح مشغولاً بمهامه السياسية وطموحه الشخصي للدرجة التي لم يعد له فيها من مساحة لحياة شخصية وعائلية خاصة. رد عليها الزوج: أشكر لها كل الدعم، فقد كانت عموداً يشد ظهري في كل المواقف الصعبة حتى وصلت لما وصلت إليه. وأنا اليوم لا أكتب عن بوتين ولا عن زوجته فحسب، بل أكتب مقاربات قصصنا الداخلية البالغة في الوحشية والمخيفة مع عشرات آلاف قرارات إنهاء الحياة العائلية. وبأرقام المحاكم فإن امرأة واحدة تذهب للطلاق من بين كل زيجات أربع، ومعدل (الربع) هذا يضعنا من بين أعلى أرقام مجتمعات الدنيا في نسب الطلاق المتسارعة بالخصوص في العقد الأخير من الزمن. والسبب الجوهري هو غياب الرادع القانوني حين يتخذ الزوج قراره وهو يعلم أنه لن يخسر شيئاً بمثل هذا القرار: سيبقى ملك المنزل ومالكه وحاضن الأولاد، مهما كانت الظروف. يعرف أنه سيبقى صاحب المال، وأن كل ما سيخسره من نهاية الحياة الزوجية مجرد الإحلال، حتى بكل ما في التجديد من خيالات المتعة.

بثلاث كلمات من أبغض الحلال ستذهب المرأة إلى عوالم الحرمان والشقاء ودرب المجهول والأحزان والضياع. نحن نعلم أن قضايا المطلقات المرفوعة أمام المحاكم لطلب رؤية الأطفال هي رابع أكثر القضايا عدداً، رغم أنها تنتهي إلى السراب. وبعيداً عن الطلاق حيث هو (ربع) العدد، فلك أن تتخيل بقية النسبة الهائلة من آلاف الزوجات اللواتي رضين بحياة أقرب للعبودية والذل وامتهان كل معايير الكرامة الإنسانية، لأن البديل (في الحرية من تراتيل الزواج) تضحية هائلة. آلاف الزوجات رضين بكل هذا الامتهان، ولو أن دماءهن تكتب المعاناة لكان شطر البيت الشهير: كالمستجير من الرمضاء بالنار. والخلاصة أن درس (بوتين) كان حضارياً وإنسانياً. ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا.. هذا هو الإسلام العظيم الذي ضربنا بعدالته وإنسانيته ورحمته عرض الحائط.