يفتقد الصحفي المتعاون أو ما يسمى عالميا بالـ"فري لانسر" إلى مكانته في المجتمعات العربية، وهو الذي يعد الأهم في الصحافة الأجنبية، وفي بعض الدول يتقاضى مبالغ مالية طائلة وتتهافت الصحف على شراء أعماله الصحفية ونشرها.
تأتي أهمية الصحفي المتعاون من كونه إنسانا حرا، وغير ملتزم بأي معايير وظيفية، ولا يخضع لأي اعتبارات أو مصالح وغير مرتبط بالوقت والمساحة، وجاء إلى هذه المهنة من باب العشق والهواية وهاجس البحث عن الحقيقة، في حين أن الصحفي الرسمي يضع كل حساباته للمكان الذي يأخذ منه مرتبه.
في أوساطنا الصحفية، برزت الكثير من الأسماء من صحفيي الـ"فري لانسر" وقدمت أعمالا جيدة ونوعية، بل إن جل الصحفيين اليوم بدؤوا متعاونين أصلا، ويمكن القول إن ما نسبته 70% من مراسلي الصحف في المدن والمناطق هم من المتعاونين غير الرسميين، وهناك متعاونون يديرون مكاتب صحف في تبوك وجازان والباحة والأحساء.
وهذا يعني أن الصحافة المحلية تعتمد تماما على مثل هؤلاء الصحفيين ويمثلون شريانا مهما يضخ المادة الخبرية والتغطيات اليومية في قلبها النابض، بما يؤكد أهميتهم وتواضع رأي من يقلل من شأنهم، ولئن وصفوا يوما بوصف غير لائق فذلك يدل على عدم إدراك لدورهم، فالأميركي دكستر فيلكنز أشهر صحفي حروب في العالم يحمل مسمى صحفي متعاون "فري لانسر"، وإذا عدنا قليلا إلى الوراء سنصطدم باسم أكبر روائي إنجليزي عمل صحفيا متعاونا لفترة طويلة وهو تشارلز ديكنز، وغيرهما الكثير والكثير.
صحيح أن هناك ممارسات غير مقبولة من الصحفيين المتعاونين في مجتمعنا، كأن يستغل أحدهم فتح الباب له للتعاون مع صحيفة ما، ليبحث عن مصالح شخصية، لكن هذا الوضع ليس حصرا على المتعاون فالرسميون يمارسون ذات الفعل، وهذا يعتمد بالدرجة الأولى على وعي الرجل وأمانته وقيمته التي يطرحها سواء كان رسميا أو غير رسمي، لكن التعميم خطأ مركب.