"هذا اللي ناقص".. عبارة صفعنا بها أحدهم يوم أن سمع رأيا يدين الممانع والرافض للاعتذار من شريكة حياته عند القسوة عليها في لحظة غضب أو عند الخطأ في حقها، كيفما كان ذلك الخطأ الذي هو واقع لا محالة في الحياة الزوجية مهما كانت نموذجية ومثالية.

"أفا" و"هذا اللي ناقص" و"والله عيب" و"وين الرجولة"، عبارات توالت كالرصاص من لسانه، ومستغربا في ذات اللحظة أن يكون هناك رجل سوي يؤمن بهذا المبدأ أو يمكن لمثل هذا المنطق أن يكون واقعا معاشا!

استحضرت هذا المشهد يوم أن علّقت الزميلة هدى، من إذاعة "إم بي سي إف إم" على ما كتبته الأسبوع الماضي هنا عن بعض التغريدات الفاسدة فقالت في نهاية حديثها الإذاعي: "يبدو أن الاعتذار عند أولئك المغردين متى ما انكشف لهم خطأ ما كتبوا عيبا".

نعم، عيب فالاعتذار ليس واردا في قاموس ألفاظ أكثرنا، وكلمة "آسف" مفردة غائبة عن ثقافتنا تماما.

بطل تلك المفردات الشاجبة والمستنكرة كاد "يخرج عن طوره" يوم أن بادرت معلقا قائلا: إن الاعتذار ينبغي أن يكون حاضرا ودائما ليس مع الزوجة فقط بل حتى مع الأبناء يوم أن يكون هناك موقف يستدعي من الأب الاعتذار، والحال كذلك مع المرؤوسين في العمل والسائق والعاملة المنزلية والبائع والسباك وأي آدمي أخطأنا في حقه أو رفعنا صوتنا عليه بغير وجه حق أو أسأنا الظن به، لأن الاعتذار يدفن الضغائن ويمسح الغل ويصفي النفوس، بل يستبدل حالة البغض والعداء إلى حالة حب ورضا، ويعزز علاقة الود والحب بين الزوج وزوجته وبين الأب وأبنائه وبين المدير وموظفيه وبين الإنسان وكل من يحيطيون به.

قلت لهذا المستاء من كلمة آسف وأخواتها: هل لاحظت حالة الرفض وعدم الرضا وعدم القبول للشيخ القرضاوي، عند عدد ليس بقليل من علمائنا ودعاتنا وكيف تغيرت هذه الحالة يوم أن اعتذر الشيخ عن معارضته لعلماء المملكة في جزئية تتعلق بفكر ومعتقد حزب الله، بل هل لاحظت ما صنعه الاعتذار في خطاب علمائنا ودعاتنا تجاه الشيخ القرضاوي فقد صنفوا اعتذاره أو اعترافه بالخطأ بأنه سمة لا يتصف بها إلا الكبار من العلماء.

الكثير من مشاكلنا وعيوبنا مرجعها غياب كلمة آسف من حياتنا، فلم نعتاد على ترديدها منذ الصغر، سواء في المنزل، أو في المدرسة، وبالتالي يستكثر الغالبية قول آسف لزوجاتهم رغم أننا قرأنا وسمعنا وقيل لنا إن قدوتنا هو رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي قال: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".