الموقف السعودي الرسمي تجاه القضية السورية كان واضحا من بداية الأزمة، وكان خادم الحرمين أول قائد عربي يعلن موقفه الصارم تجاه ما يحدث من قتل وتنكيل، في حين أن بعض الدول بما فيها مصر التي يتصدر مشهدها السياسي المرشد وإخوانه لم تتحرك إلا بعد أن جاء الإجماع الدولي بضرورة التدخل لوقف حمامات الدم.

لكن المزايدين على الموقف السعودي، وبعضهم من أبناء البلد المتحمسين، يواصلون التنقيب والبحث عما يسيء للدولة والشعب وتصوير حجم التخاذل تجاه القضية، عبر رفع الشعارات الرنانة والمطالبة بالجهاد في سورية، في محاولة مستميتة لتطبيق الأنموذج الأفغاني في الشرق الأوسط.

أحد هؤلاء وكبيرهم هو الداعية محمد العريفي الذي خطب خطبته العصماء في القاهرة وصرخ بالجمع مطالبا بتسيير قوافل المصريين للجهاد في سورية، وكأنه بذلك يحاول تمرير رسالة مفادها أنه فشل في إقناع أبناء جلدته بالجهاد، وبقي الدور على المصريين لنصرة إخوانهم السوريين.

وفي حين كان ينتظر المصريون والسوريون والعالم العربي من الداعية الداعي إلى الجهاد أن يخرج إلى سورية مقاتلا بنفسه ليقتدي به المحاربون، حزم الشيخ الداهية حقائبه من القاهرة بعد أن حرك سواكنها، وانطلق ليقضي إجازة الصيف في لندن ويقيم المحاضرات في الأجواء العليلة بعيدا عن طبول الحرب وعناء الجهاد.

السوريون ليسوا بحاجة إلى خطب العريفي وليسوا بحاجة لمن يقاتل معهم، فلديهم من الرجال ما يكفي لقطف ثمار ثورتهم المباركة، دون فسح المجال للدخلاء وفروخ القاعدة لوضع أقدامهم بينهم، وكل ما يحتاجونه قرار دولي بالتدخل العسكري أو إمداد بالسلاح، لكنه الاتجار بالدين وبالأزمات الذي اعتاد عليه البعض، حتى أصبحوا لا يفرقون بين الجهاد والسياحة في الشام ولندن.